لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

جعل الليلَ وقتاً لسكون قومٍ ووقتاً لانزعاج آخرين ؛ فأربابُ الغفلة يسكنون في ليلهم ، والمحبون يسهرون في ليلهم إنْ كانوا في رَوْحِ الوصال ، فلا يأخذهم النومُ لكمال أُنْسِهم ، وإن كانوا في ألم الفراق فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم ، فالسّهرُ للأحباب صِفَةٌ : إمَّا لكمال السرور أو لهجوم الهموم . ويقال جعل النومَ للأحباب وقتَ التجلِّي بما لا سبيلَ إليه في اليقظة ، فإذا رَأَوْا ربَّهم في المنام يؤثِرون النومَ على السَّهر ، قال قائلهم :

وإني لأَستغفي وما بي نَعْسَةٌ *** لعلَّ خيالاً منك يلقى خياليا

وقال قائلهم :

رأيتُ سرورَ قلبي في منامي *** فأحببتُ التَّنَعُّسَ والمناما

ويقال النوم لأهلِ الغفلة عقوبةٌ ولأهل الاجتهادِ رحمةٌ ؛ فإن الحقَّ - سبحانه - يُدْخِلُ عليهم النوم ضرورةً رحمةً منه بنفوسهم ليستريحوا من كَدِّ المجاهدة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

{ والنوم سباتا } أي قطعا لأعمالكم . أو راحة لأبدانكم . والسبات – كما قال الزجاج - : أن ينقطع عنا الحركة والروح في بدنه ؛ من السبت وهو القطع ، أو الراحة والسكون . { وجعل النهار نشورا } ذا نثور ، ينتشر فيه الناس لطلب المعاش ؛ وهو كقوله تعالى : " وجعلنا النهار معاشا " {[253]} .


[253]:آية 11 النبأ.