لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ} (89)

قوله جل ذكره : { فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } .

قيل أراد " إلى " النجوم فأقام " في " مقامَ " إلى " .

{ إنِّي سَقِيمٌ } : كانت تأتيه الحمَّى في وقت معلوم ، فقال : قرُبَ الوقتُ الذي أسقم فيه مَنْ أخذِ الحمَّى إياي ، فكأنه تعلل بذلك ليتأخرَ عنهم عند ذهابهم إلى عيدهم لتمشية ما كان في نَفْسه من كسر الأصنام .

ويقال كان ذلك من جملة المعاريض . وقيل أرى من نفسه موافقة قَوْلهم في القول بالنجوم لأنهم كانُوا يقولون بالنجوم ، فتأخر بهذا السبب عنهُم .

وكان إبراهيم في زمان النبوة فلا يبعد أنَّ اللَّهَ - عزّ وجلّ - قد عرّفه بطريق الوحي أنه يخلق - سبحانه - باختياره أفعالاً عند حركات الكواكب .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ} (89)

{ فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم } كان قومه يعبدون الكواكب ويعتقدون تأثيرها في العالم ، وكانوا يعبدون الأصنام ويتخذونها ذريعة إلى عبادة الكواكب ، واستنزال روحانياتها كما يزعمون . فأراد أن يكايدهم في أصنامهم ، ليلزمهم الحجة في أنها لا تجلب خيرا ولا تدفع شرا ، وأن عبادتها شرك وضلال ؛ فدبر أن يحطمها في غفلة منهم ، وأن يتخلف عن الخروج معهم في يوم العيد كعادتهم ليتمكن من ذلك . فأراهم أنه نظر في النجوم – وكانوا يتعاطون علم النجوم – فاستدل بها على أنه مشارف للسقم فلا يستطيع الخروج معهم