لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

أثبت الأصل من الطين وأدعها عجائب ( السير ) وأظهر عليها ما لم يظهر على مخلوق ، فالعِبْرَةُ بالوَصْلِ لا بالأصل ؛ فالوَصْلُ قُرْبَةٌ وَالأصل تُرْبةٌ ، الأصل من حيث النَّطفة والقطرة ، والوصل من حيث القربة والنَّصرة .

قوله { ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ } : جعل للامتحان أجلاً ، ثم جعل للامتنان أجلاً ، فَأَجَلُ الامتحان في الدنيا ، وأَجَلُ الامتنان في العُقْبى .

ويقال ضَرَبَ للطلب أجلاً وهو وقت المهلة ، ثم عقبه بأجل بعده وهو وقت الوصلة ؛ فالمهلة لها مدًى ومنتهى ، والوصلة بلا مدًى ولا منتهى ؛ فوقتُ الوجودِ له ابتداء وهو حين تطلع شموس التوحيد ثم يتسرمد فلا غروب لها بعد الطلوع .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

{ هو الذي خلقكم }ابتدأ خلقكم من المادة الطينية بخلق أصلكم منها ، ثم قدر حدا معينا من الزمان للموت . وأجل آخر مستأثر بعلمه تعالى ، لا يعلم وقت حلوله سواه تعالى ، وهو وقت البعث للحساب والجزاء . وقيل : الأجل الأول ما بين الخلق والموت ، والثاني ما بين الموت والبعث ، وهو البرزخ . { ثم أنتم تمترون } أي ثم أنتم تشكون في البعث . أو تجادلون فيه . أو تجحدونه مع قيام الدلائل المشاهدة على القدرة عليه ، فإن من قدر على إحياء ما لم يشم رائحة الحياة قط ، قادر على إحياء ما قارنها مدة ، من المرية ، وهي الشك و التردد في الأمر . وأصلها من مرى الناقة يمريها ، إذا مسح ضرعها للدر ، واستعملت في الشك لأنه سبب لاستخراج العلم الذي هو كاللبن الخالص من بين فرث ودم . أو من المراء بمعنى المجادلة . أو من مرى حقه ، إذا جحده . و{ ثم } للاستبعاد .