لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} (42)

يخبر - سبحانه - أنَّ ما جرى يَومَ بدرٍ من القتال ، وما حَصَلَ من فنون الأحوال كان بحكم التقدير ، لا بما يحصل من الخَلْق من التدبير ، أو بحكم تقتضيه رَوِيَّةُ التفكير . بل لو كان ذلك على اختيار وتَوَاعُد ، كنتم عن تلك الجملة على استكراه وتَبَاعدُ ، فجرى على ما جرى ليقضِيَ الله أمراً كان مقضيًّا ، وحصل من الأمور ما سَبَقَ به التقدير .

قوله جلّ ذكره : { لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَىَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

أي ليُضِلَّ منْ زاغ عن الحقِّ بعد لزومه الحجة ، ويهتديَ مَنْ أقام على الحقِّ بعد وضوح الحُجَّة .

ويقال الحقُّ أوْضَحَ السبيلَ ونَصَبَ الدليلَ ، ولكن سَدَّ بصائرَ قومٍ عن شهود الرشد ، وَفَتح بصائرَ آخرين لإدراك طرق الحق .

الهالك من وقع في أودية التفرقة ، والحيُّ مَنْ حَيِيَ بنور التعريف .

ويقال الهالك من كان بحظِّه مربوطاً ، والحيُّ من كان من أسْرِ كلِّ نصيبٍ مُسْتَلَباً مجذوباً .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} (42)

{ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 42 ) }

واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى " المدينة " ، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى ، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل " البحر الأحمر " ، ولو حاولتم أن تضعوا موعدًا لهذا اللقاء لاختلفتم ، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد ؛ ليقضي أمرًا كان مفعولا بنصر أوليائه ، وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر ؛ وذلك ليهلك من هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره ، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له . وإن الله لسميع لأقوال الفريقين ، لا يخفى عليه شيء ، عليم بنيَّاتهم .