لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (41)

الغنيمةُ ما أخذه المؤمنون من أموال الكفار إذا ظَفِروا عند المجاهدة والقتال معهم . فإذا لم يكن قتال - أو ما في معناه - فهو فَيْءٌ .

والجهاد قسمان : جهاد الظاهر مع الكفار ، وجهاد الباطن مع النَّفْس والشيطان وهو الجهاد الأكبر - كما في الخبر .

وكما أن في الجهاد الأصغر غنيمةً عند الظَّفَرِ ، ففي الجهاد الأكبر غنيمة ، وهو يملك العبدُ نَفْسَه التي كانت في يد العدو : الهوى والشيطان . فبعد ما كانت ظواهرُه مقَرًّا للأعمال الذميمة ، وباطنُه مستقراً للأحوال الدَّنِيَّة يصير محلُّ الهوى مَسْكَنَ الرِّضا ، ومَقَرُّ الشهواتِ والمُنَى مُسَلَّماً لِمَا يَرِدُ عليه من مطالبات المولى ، وتصير النَّفْسُ مُسْتَلَبةً مِنْ أَسْرِ الشهوات ، والقلبُ مُخْتَطَفاً من وصف الغفلات ، والرُّوحُ مُنْتَزَعَةٌ من أيدي العلاقات ، والسِّرُّ مصُونًا عن الملاحظات . وتصبح غاغةُ النَّفْسِ مُنْهَزِمةً ، ورياسةُ الحقوقِ بالاستجابة لله خافِقةً .

وكما أن من جملة الغنيمة سَهْماً لله وللرسول ، وهو الخُمْسُ فمما هو غنيمة - على لسان الإشارة - سهمٌ خالِصٌ لله ؛ وهو ما لا يكون للعبد فيه نصيب ، لا من كرائم العُقْبى ، ولا من ثمرات التقريب ، ولا من خصائص الإقبال ، فيكون العبدُ عند ذلك مُحَرَّراً عن رِقِّ كل نصيب ، خالصاً لله بالله ، يمحو ما سوى الله ، كما قيل :

مَنْ لم يكن بِك فانياً عن حظِّه *** وعن الهوى والإنْس والأحبابِ

فكأنه - بين المراتب - واقِفٌ *** لمنَالِ حظٍّ أو لِحُسْنِ ثواب

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ} (41)

{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) }

واعلموا -أيها المؤمنون- أن ما ظَفِرتم به مِن عدوكم بالجهاد في سبيل الله فأربعة أخماسه للمقاتلين الذين حضروا المعركة ، والخمس الباقي يجزَّأُ خمسة أقسام : الأول لله وللرسول ، فيجعل في مصالح المسلمين العامة ، والثاني لذوي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب ، جُعِل لهم الخمس مكان الصدقة فإنها لا تحلُّ لهم ، والثالث لليتامى ، والرابع للمساكين ، والخامس للمسافر الذي انقطعت به النفقة ، إن كنتم مقرِّين بتوحيد الله مطيعين له ، مؤمنين بما أنزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات والمدد والنصر يوم فَرَق بين الحق والباطل ب " بدر " ، يوم التقى جَمْعُ المؤمنين وجَمْعُ المشركين . والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء .