لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

النفوس أرض عبادة العابدين ، وقلوبُ العارفين أرض المعرفة وأرواح المشتاقين أرض المحبة ، والخوف ، والرجاء لها رواسٍ . وكذلك الرغبة والرهبة .

ويقال من الرواسي التي أثبتها في الأرض الأولياءُ فَبِهِمْ يثبت الناس إذا وَقَعَ بهم الفزعُ ومن الرواسي العلماءُ الذين بهم قِوَامُ الشريعة ؛ فعلماءُ الأصول هم قِوامُ أصلِ الدِّين ، والفقهاء بهم نظامُ الشرع ، قال بعضهم :

واحسرتا من فراق قوم *** هم المصابيحُ والأمنُ والمُزْنُ

قوله جلّ ذكره : { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْزُونٍ } .

كما أنبت فنوناً من النبات دَات أنوار أنبت في القلوب صنوفاً في الأنوار ، منها نور اليقين ونور العرفان ، ونور الحضور ونور الشهود ، ونور التوحيد . . . إلى غير ذلك من الأنوار .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

مددناها : بسطناها .

رواسي : هي الجبال الثابتة .

موزون : مقدر .

وخلقنا لكم الأرضَ ومهّدناها حتى صارت كالبساط الممدود ، ووضعنا فيها جبالاً راسياتٍ ثابتة ، وأنبتْنا لكم فيها من كلّ أنواعِ النبات ما يحفَظ حياتكم ، وجعلناه مقدَّراً بأزمان معيَّنة في نموِّه وغذائه ، ومقدِّرا بمقدار حاجتكم ، في أشكاله في الخلْق والطبيعة .

وتقرر هذه الآية حقيقةَ كونيةً لم تُعرَفْ إلا في العصور الأخيرة ، وهي أن كلَّ صنفٍ من النبات أفرادُه متماثلة من الوجهة الظاهرية ، وكذلك في التناسُق الداخلي ، التوازنُ دقيق في كل أجهزِة النبات المختلفة ، وكذلك بين الخلايا لتحقيق الغرض الذي وُجدت من أجْله .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ} (19)

وبعد أن بين - سبحانه - بعض الدلائل السماوية الدالة على قدرته ووحدانيته ، أتبع ذلك ببيان بعض الدلائل الأرضية فقال - تعالى - : { والأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ } . وقوله : { رواسى } من الرسو وهو ثبات الأجسام الثقيلة . يقال رسا الشئ يرسو أى ثبت .

أى : ومن الأدلة - أيضاً - على وحدانيتنا وقدرتنا ، أننا مددنا الأرض وفرشناها وبسطناها ، لتتيسر لكم الحياة عليها قال - تعالى - { والأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الماهدون } وأننا - أيضاً وضعنا فيها جبالاً ثوابت راسخات تمسكها عن الاضطراب وعن أن تميد بكم . قال - تعالى - : { خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ . . . } وأننا - أيضًا - أنبتنا في الأرض من كل شيء { موزون } أى : مقدر بمقدار معين وموزون بميزان الحكمة ، بحيث تتوفر فيه كل معانى الجمال والتناسق .

قال - تعالى - : { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ }