لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ} (65)

مسْخُ هذه الأمة حصل على القلوب ، فكما أنهم لما تركوا الأمر واستهانوا بما أُلزموا به من الشرع - عجلت عقوبتهم بالخسف والمسخ وغير ذلك من ضروب ما ورد به النَّصُّ ، فهذه الأمة مِنْ نَقْضِ العهدِ ورفض الحدِّ عوقبت بمسخ القلوب ، وتبديل الأحوال ، قال تعالى :{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ }[ الأنعام : 110 ] وعقوبات القلوب أنكى من عقوبات النفوس ، وفي معناه أنشدوا :

يا سائلي : كيف كنتَ بَعْده ؟ *** لقيتُ ما ساءني وسَرَّه

ما زلت أختال في وِصالي حتى *** أمِنت من الزمانِ مَكره

طال عليَّ الصدود حتى *** لم يُبْقِ مما شَهِدَت ذرَّه

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ} (65)

الاعتداء : تجاوز الحد في كل شيء .

القرد : الحيوان المعروف .

الخاسئ : المبعد المطرود من رحمة الله ، الذليل .

النكال : العقوبة ، نكل تنكيلا ونكالا .

الموعظة : التذكرة ، وعظ يعظ وعظا وموعظة .

من تشريع موسى لليهود أن لا يعملوا يوم السبت ، أي يوم الراحة والعبادة ، لكن اليهود كما هو معهود بهم لا يثبتون على عهد ، ولا يطيعون إلا أهواءهم .

هنا يذكّر الله اليهود الذين على زمن النبي ، وفي كل زمان ، ويقول لهم : لقد علمتم بلا ريب خبر أسلافكم الذين تجاوزوا الحد في السبت ، بأن صادوا السمك فيه ، وهو يوم راحة وعيد ، العملُ فيه محرم ، لذلك مسخناهم ، وصيّرناهم مبعدين عن الخير ، أذلاّء صاغرين ، مطرودين ، كالكلاب الخاسئين .

والمسخ كما يقول الطبري عن مجاهد : مسخٌ مجازي ، أي : أنه ما مُسخت صورهم ، ولكن مسخت قلوبهم ، فلا تقبل وعظاً ، ولا تعي زجراً . وهذا ما أكده ابن كثير حيث قال : الصحيح أن المسخ معنوي ، كما قال مجاهد .