لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا} (69)

قوله جل ذكره : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا } .

نسبوه إلى الأُدْرَة ، وأنَّ به عيباً في الخِلْقَة ، ولكنه كان رجلاً حَيِيَّا ، وكان إذا اغتسل لا يتجرَّد ( من ثوبِه ) ، فتوهموا به ذلك ، وذات يوم خلا ليغسلَه ، ووضع ثيابَه على حَجَرٍ فأمشى اللَّهُ الحَجَر بثيابه ، وموسى يعدو خَلْفَه حتى تَوَسَّطَ بني إسرائيل ، وشاهدوا خِلْقَتَه سليمةً ، فوقف الحجرُ ، وأخذ موسى ثيابه ولبسها ، وهذا معنى قوله : { فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً } في القَدْرِ والمنزلةِ . والوجاهة النافعة ما كان عند الله لا عند الناس ، فقبولُ الناسٍ لا عِبْرَةَ به ولا خَطَرَ له ، لا سيما العوامُ فإِنهم يَقْبَلُون بلا شيء ، ويَرُدُّون بلا شيء قال قائلهم :

إِنْ كنتُ عندك يا مولاي مطرحاً *** فعند غيرك محمولٌ على الحدق

وقالوا : فإِنْ أَكُ في شِرَارِكُم قليلاً *** فإني في خِيارِكُم كثيرٌ

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا} (69)

وجيهاً : له جاه ومنزلة عظيمة .

يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تؤذوا الرسول بقول يكرهه ، ولا بفعلٍ لا يحبه ، كالذين آذاوا موسى فرمَوه بالغيب كذباً وباطلا ، فبرأه الله مما قالوه عنه من الزور ، وكان موسى عند الله ذا وجاهة وكرامة .

روى الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال : « قَسَمَ رسول الله ذات يوم قَسْما ، فقال رجل من الأنصار : إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله ، فاحمر وجه النبيّ ثم قال رحمة الله على موسى ، رُمي بأكثر من هذا فصبر » .