لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

قوله جلّ ذكره : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } .

يقال : إذا حُوسِبَ أحدٌ في القيامة على عمله تصور له ما فعله وتذكَّره ، حتى كأنه قائمٌ في تلك الحالة عن بِسَاط الزَّلَّةِ ، فيقع عليه من الخجل والنَّدَم ما يَنْسى في جَنْبِه كُلَّ عقوبة ، فسبيلُ المسلم ألا يحومَ حول مخالفة أمر مولاه ، فإنْ جَرَى المقدورُ ووقَعَ في هجنة التقصير فلتكن زَلَّتُه على بال ، وليتضرع إلى الله بحُسْن الابتهال .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

{ 6-7 } { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

يقول الله تعالى : { يوم يبعثهم الله } جميعا فيقومون من أجداثهم سريعا فيجازيهم بأعمالهم { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا } من خير وشر ، لأنه علم ذلك ، وكتبه في اللوح المحفوظ ، وأمر الملائكة الكرام الحفظة بكتابته ، هذا { و } العاملون قد نسوا ما عملوه ، والله أحصى ذلك .

{ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } على الظواهر{[1009]}  والسرائر ، والخبايا والخفايا .


[1009]:- في ب: على الظواهر.
 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

قوله تعالى : { يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله } حفظ الله أعمالهم ، { ونسوه ، والله على كل شيء شهيد . } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (6)

وقوله - تعالى - : { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً } يصح أن يكون متعلقاً بقوله : { مُّهِينٌ } كما يصح أن يكون منصوباً بفعل مقدر .

أى : اذكر - أيها العاقل - لتتعظ وتعتبر ، يوم يبعث الله - تعالى - هؤلاء الكافرين جميعا من قبورهم ، فينبثهم ويخبرهم بما عملوا من أعمال سيئة .

والمراد بالإنباء فى قوله : { فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عملوا } المجازاة والمحاسبة وإنزال حكمه بهم .

وجملة : { أَحْصَاهُ الله } مستأنفة ، لأنها بمنزلة الجواب عما قبلها ، فكأن سائلا سأل وقال : كيف ينبئهم الله بأعمالهم ؟ فكان الجواب : أحصى الله - تعالى - عليهم عملهم ، وسجله عليهم تسجيلا تاما .

وجملة { وَنَسُوهُ } حال من مفعول ( أحصى ) أي : والحال أنهم قد نسوا ما عملوه ، لتهاونهم به حين اقترفوه ، ولاعتقادهم بأنهم لن يسألوا عنه يوم القيامة ، فهم قد أنكروا البعث والحساب والثواب والعقاب .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : { والله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } أي : والله - تعالى - مشاهد لكل شيء فى هذا الكون ، ولا تخفى عليه خافية من أحوال خلقه .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } .