قيل : " الناس " يقع لفظها على الجنِّ والإنْسِ جميعاً كما قال تعالى : { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ } [ الأحقاف : 29 ] فسمَّاهم نفراً ، وكما قال : { يعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ } [ الجن : 6 ] فسمَّاهم رجالاً . . فعلى هذا استعاذ من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ، والشيطانُ الذي له تسلُّطٌ على الناسِ كالوسواس ؛ فللنَّفْس من قِبَلِ العبد هواجسُ ، وهواجِسُ ، وهواجِسُ النَّفْسِ ووساوسُ الشيطانِ يتقاربان ؛ إذ إنه يدعو إلى متابعة الشهوة أو الضلالة في الدين ، أو إلى ارتكاب المعصية ، أو إلى الخصال الذميمة ، فهو نتيجة الوساوس والهواجس .
وبالعلم يُمَيَّزُ الإلهام بين الخواطِر الصحيحة وبين الوساوس .
( ومما تجب معرفته ) أن الشيطان إذا دعا إلى محظورٍ فإن خالَفْتَه يَدَعْ ذلك ، ( ثم ) يدعوك إلى معصيةٍ أخرى ؛ إذ لا غََرَضَ له إلا الإقامة على دعائك ( . . . ) غير مختلفة .
أنه يوسوس في صدور الناس ، فيحسن [ لهم ] الشر ، ويريهم إياه في صورة حسنة ، وينشط إرادتهم لفعله ، ويقبح لهم الخير ويثبطهم عنه ، ويريهم إياه في صورة غير صورته ، وهو دائمًا بهذه الحال يوسوس ويخنس أي : يتأخر إذا ذكر العبد ربه واستعان على دفعه .
فينبغي له أن [ يستعين و ] يستعيذ ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم .
وأن الخلق كلهم ، داخلون تحت الربوبية والملك ، فكل دابة هو آخذ بناصيتها .
وبألوهيته التي خلقهم لأجلها ، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم ، الذي يريد أن يقتطعهم عنها ، ويحول بينهم وبينها ، ويريد أن يجعلهم من حزبه ، ليكونوا من أصحاب السعير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.