لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (28)

قوله جلّ ذكره : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } .

أرسل رسولَه محمداً صلى الله عليه وسلم بالدين الحنفي ، وشريعة الإسلام ليظهره على كل ما هو دين ؛ فما من دينٍ لقوم إلا ومنه في أيدي المسلمين سِرُّ ؛ وللإسلام العزة والغلبة عليه بالحجج والآيات .

وقيل : ليظهره وقت نزول عيسى عليه السلام .

وقيل : في القيامة حيث يظهر الإسلامُ على كل الأديان .

وقيل : ليظهره على الدين كله بالحجة والدليل .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (28)

27

المفردات :

ليظهره على الدين كله : ليعليه على سائر الأديان ، حقها وباطلها ، وأصل الإظهار : جعل الشيء باديا ظاهرا للرائي ، ثم شاع استعماله في الإعلاء .

التفسير :

28- { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا } .

الله تعالى هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهداية والإصلاح والإرشاد والتعاليم النافعة ، والآداب السامية ، وبدين الإسلام ، وهو دين الحق المشتمل على توحيد الله تعالى ، والإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل ، والعبادات والمعاملات ، ومكارم الأخلاق ، هذا الدين هو خاتم الأديان ، وقد جمع محاسنها ، وتخلص من شوائبها ، هذا الدين هو الدين الوسط ، المشتمل على الأحكام والتشريع ، وفي نفس الوقت مشتمل على إحياء الضمير ، وإيقاظ الهمة للخير ، دين جمع بين الأحكام والهداية ، بين التشريع وإصلاح القلب ، وأمته هي الأمة الوسط ، التي وجدت المنهج والطريق في كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووجدت فيهما ما يدعو إلى الهداية والاستقامة ، والعفة وإيثار الفضيلة ومراقبة الله تعالى .

وقد أظهر الله الإسلام في حياة رسوله ، حين فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا ، وحين فتحت بلاد كثيرة في حياة الخلفاء الراشدين ومن جاء بعدهم .

{ وكفى بالله شهيدا } .

على صدق رسوله ، وأنه نبي الله حقا ، ورسوله صدقا ، وفي ذلك رد على سهيل بن عمرو حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( لو علمت أنك رسول الله ما حاربتك ، أي أن الله يشهد بأنه ، هو الذي أرسل رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، بالهداية ودين الحق وهو دين الإسلام ، لينصر هذا الدين على كل دين سماوي أو أرضي ، لأن الإسلام لا يتعارض مع الأديان السماوية السابقة ، بل هو مشتمل عليها ، ومتمم لما جاء فيها ، لأنه دين الفطرة والواقع والإنسانية الراشدة ، { وكفى بالله شهيدا } . على صدق هذا الدين ، وعلى صدق الرسول الأمين محمد صلى الله عليه وسلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا} (28)

ثم بين - سبحانه - الحكمة من إرساله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال : { هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى وَدِينِ الحق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ } .

.

أى : هو - عز وجل - وحده ، الذى أرسل رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - إرسالا ملتبسا الهدى ، أى : بالدليل الواضح والبرهان الساطع الذى يهدى للطريق التى هى أقوم . .

وأرسله - أيضا - بالدين الحق وهو دين الإِسلام ، الذى هو خاتم الأديان ، وأكملها ، { لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ } أى : من أجل أن يظهره ويعليه على جميع الأديان ، لما فيه من هدايات ، وعبادات ، وآداب ، وأحكام ، وتشريعات ، قد جمعت محاسن الأديان السابقة التى جاء بها الأنبياء ، وأضافت إليها جديدا اقتضته حكمة الله - تعالى - ورحمته بهذه الأمة التى أرسل رسوله محمدا إليها .

وقد بين - سبحانه - أن هذا الدين هو المقوبل عنده دون سواه ، فقال { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين } ولقد ظهر هذا الدين فعم المشارق ، والمغارب ، وسيبقى - بإذن الله - ظاهرا عل الأديان كلها بقوة حجته ، ونصاعة براهينه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

والباء فى قوله : { وكفى بالله شَهِيداً } مزيدة لتأكيد هذا الإِظهار .

أى : وكفى بشهادة الله - تعالى - شهادة على حقية هذا الدين ، وعلى هذا الإِظهار الذى تكفل الله - تعالى - به لدين الإِسلام .