يقال جل ذكره : { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } .
أي في الجنان حورٌ قَصَرٍن عيونَهن عن غير أزواجهن .
وإذا كانت الزوجاتُ قاصراتِ الطَّرْفِ عن غير أزواجهن فأَوْلى بالعبد إذ رجا لقاءَه - سبحانه - أن يقصر طَرْفَه وَيَغُضَّه عن غير مُبَاحٍ .
بل عن الكُلِّ . . . إلى أن يلقاه .
ويقال : من الأولياء مَنْ لا يَنْظُرُ إليهن - وإنْ أُبيح له ذلك لتحرُّره عن الشهوات ، ولعلوِّ همته عن المخلوقات - وأنشدوا :
جنِنَّا بَليْلَى وهي جُنَّتْ بغيرنا *** وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
ويقال : هُنَّ لمن قصرت يدُه عن الحرام والشبهة ، وطرفُه عن الرِّيَبِ .
{ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } : لم يصحبهن غيرُ الوليّ ولم يَحْزُنَ غيرَه ، وفي الخبر : " اشتاقت الجنة لثلاثة " .
قاصرات الطرف : نساء قصرن طرفهنّ – أي عينهنّ – على أزواجهن .
56 ، 57- { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
تحدث القرآن في الآيات السابقة عن الفُرش ، وذكر أنّ بطائنها من إستبرق ، وذكر هنا أن في هذه الفرش أو في الجنات نساء قاصرات أبصارهن على أزواجهنّ ، فلا ينظرن لسواهم ، ولا4 يرين في الجنة شيئا أحسن من أزواجهن .
ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها : والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، ولا في الجنة شيئا أحبّ إليّ منك ، فالحمد لله الذي جعلك لي ، وجعلني لك .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ .
أي : لم يفضض بكارتهنّ أحد قبل أزواجهن من الإنس والجن ، بل هنّ أبكار عذارى .
وأصل الطمث خروج الدم ، ولذلك يقال للحيض : طمث ، ثم أطلق على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم ، ثم على كل جماع .
ثم بين - سبحانه - ألوانا أخرى من نعيمهم فقال : { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ } .
وقوله - سبحانه - : { قَاصِرَاتُ الطرف } صفة لموصوف محذوف . والطمث : كناية عن افتضاض البكارة . يقال : طمث الرجل امرأته - من باب ضرب وقتل - ، إذا أزال بكارتها . وأصل الطمث : الجماع المؤدى إلى خروج دم الفتاة البكر ، ثم أطلق على كل جماع وإن لم يكن معه دم .
أى : فى هاتين الجنتين اللتين أعدهما - سبحانه - لمن خاف مقامه . . . نساء قاصرات عيونهم على أزواجهن ، ولا يتلفتن إلى غيرهم . وهؤلاء النساء من صفاتهن - أيضا - أنهن أبكار ، لم يلمسهن ولم يزل بكارتهن أحد قبل هؤلاء الأزواج . . . وكأن هؤلاء النساء فى صفائهن وجمالهن وحمرة خدودهن . . . الياقوت والمرجان .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.