لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ} (9)

أي يخْلُصْ لكم إقبالُ أبيكم عليكم ، وقديماً قيل : مَنْ طَلَبَ الكُلَّ فَاتَه الكلُّ ؛ فلمَّا أرادوا أن يكون إقبالُ يعقوب- عليه السلام - بالكليَّةِ - عليهم قال تعالى : { فَتَوَلَّى عَنْهُمْ } [ الأعراف :93 ] .

ويقال كان قَصْدُهم ألا يكونَ يوسف عليه السلام أمامَ عينه فقالوا : إمَّا القتلُ وإمَّا النَّفيُ ، ولا بأسَ بما يكونُ بعد ألا يكونَ يوسف عليه السلام .

قوله جلّ ذكره : { وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ } .

عَجَّلوا بالحرام ، وَعلَّقُوا التوبةَ بالتسويف والعزم ، فلم يمحُ ما أَجَّلُوا من التوبة ما عجَّلوا من الحَوْبة3 .

ويقال لم تَطِبْ نفوسُهم بأن يذهبوا عن بابِ اللَّهِ بالكليَّة فدبَّروا لحسْنِ الرجوع قبل ارتكاب ما دعته إليه نُفُوسُهم ، وهذه صفة أهل العرفان بالله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ} (9)

المفردات :

اطرحوه أرضا : أي : ارموه في أرض بعيدة عن العمران .

التفسير :

9 { اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } .

أي : ومما قالوا ، أي : قال بعض إخوة يوسف لبعض : { اقتلوا يوسف } بأي وجه من وجوه القتل ؛ حسما للمشكلة ، أو انبذوه في أرض مجهولة بعيدة عن العمران ، فلا يستطيع الرجوع إلى أبيه فإن فعلتم واحدا منهما ؛ { يخل لكم وجه أبيكم } . تقع هذه الجملة في جواب الأمر ، أي : اقتلوا يوسف أو ألقوه في أرض مجهولة ، فإنكم إن فعلتم ذلك ؛ يخل لكم وجه أبيكم ويفرغ لكم فلا ينازعكم فيه أحد ، وذكر الوجه هنا لتصوير معنى إقباله عليهم ؛ لأن الرجل إذا أقبل على الشيء ؛ أقبل عليه بوجهه .

{ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ } .

هذه الجملة معطوفة على جواب الأمر . أي : وتكونوا من بعد الفراغ من أمر يوسف قوما تائبين إلى الله مما جنيتم عليه ، أو قوما صالحين مع أبيكم ؛ بأن يكثر إقباله عليكم ، وبره بكم ، وإغداق الخير عليكم ، بعد يأسه من عودة يوسف وخفاء أمره عليه .