لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ} (7)

إن شكرتم لأزيدنكم من إنعامي وإِكرامي ، وإن كفرتم بإحساني لأعذبنكم اليوم بامتحاني ، وغداً بفراقي وهجراني .

لئن عرفتم وصالي لأزيدنكم من وجود نوالي إلى شهود جمالي وجلالي .

ويقال لئن شكرتم وجوده توفيق العبادة لأزيدنكم بتحقيق الإرادة .

ويقال لئن شكرتم شهود المَكَافِي لأزيدنكم بشهود أوصافي .

ويقال لئن شكرتم صنوف إنعامي لأزيدنكم بشهود إكْرَامِي ثم إلى شهود إِقْدَامي .

ويقال لئن شكرتم مختص نعمائي لأزيدنكم مُنْتَظرَ آلائي .

ويقال لئن شكرتم مخصوص نِعَمي لأزيدنكم مأمول كَرَمِي .

ويقال لئن شكرتم ما خَوَّلناكُم من عطائي لأزيدنكم ما وعدناكم من لقائي .

ويقال لئن شكرتم ما لَوَّحْتُ في سرائركم زِدْناكُم ما أَلْبسْنَا من العصمة لظواهركم .

ويقال لئن كفرتم نِعْمَتِي بأَنْ توهمتم استحقاقَها لَجَرَّعْنَاكم ما تَسْتَمِرُّون مذاقها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ} (7)

المفردات :

تأذن : أي : آذن بمعنى : أعلم ، كتوعده بمعنى : أوعده ، غير أنه أبلغ منه .

التفسير :

{ وإذ تأذن ربكم . . . } .

وأي : واذكروا يا بني إسرائيل حين آذنكم ربكم ، وأعلمكم بوعده ووعيده ، حين قال : { لئن شكرتم لأزيدنكم } .

وشكر النعمة : استخدامها فيما خلقت له ، فمن شكر الله على النعمة ، وأخرج زكاة المال ، وحفظ شبابه وقوته من الفسوق والعصيان ، وأطاع الله واجتنب المعاصي ؛ زاده الله نعمة التوفيق في الدنيا ، والنجاة في الآخرة ، وفي الحديث الشريف : ( من ألهم الشكر ؛ لم يحرم الزيادة )4 .

وسئل بعض الصلحاء عن الشكر فقال : ألاّ تتقوى بنعمه على معاصيه .

فحقيقة الشكر : الاعتراف للمنعم بالفضل ، وألا تستخدم النعمة في معصية الله ، وأنشد الهادي وهو يأكل :

أنا لك رزقه لتقوم فيه بطاعته وتشكر بعض حقه

فلم تشكر لنعمته ولكن قويت على معاصيه برزقه

فغص باللقمة وخنقته العبرة .

{ ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } .

أي : ولئن كفرتم نعمة الله ، وجحدتم فضله عليكم ، وقد وهبكم العديد من النعم وسخّر لكم هذا الكون ، وأمدّكم بمقومات الحياة ، وأرسل لكم الرسل وأنزل الكتب ، وأرشدكم إلى الطريق المستقيم ، فإذا كفرتم نعم الله ، وجحدتم فضله ، وخالفتم أمره ؛ عذبكم أشد العذاب .

{ إن عذابي لشديد } . فإن الله يزيل النعم عن الكافرين ، وينتقم منهم في الدنيا ، ويعاقبهم في الآخرة .

قال تعالى : { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور } . ( سبأ : 17 ) .

وفي الحديث : ( إن العبد ليحرم الرزق ؛ بالذنب يصيبه )5 .