تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ} (7)

الآية : 7 وقوله تعالى : { وإذ تأذن ربكم } وقال بعضهم : وإذ قال ربكم ، وقيل : وإذ أعلم ربكم ، وأخبر .

والعرب ربما قالت : أفعلتُ في معنى تَفعلتُ ، فهذا من ذلك ، ومثله في الكلام : أوعدني ، وتوعدني ، وهو قول الفرّاء ، وحقيقته ، وعد ربكم ، أو كفل ربكم .

[ وقوله تعالى ]{[9434]} : { لئن شكرتم لأزيدنكم } لم يقل : لئن شكرتم نعمة كذا ، ولا بين أي نعمة [ ولا ]{[9435]} النعم كلها ، أو نعمة دون نعمة ، ولا قال : شكرتم على ذا .

وقال : { لأزيدنكم } لم يذكر الزيادة في ماذا ؟ ومن أي شيء هي ؟ فيشبه أن يكون قوله : { لئن شكرتم } بالتوحيد ، أي وحدتم الله في الدنيا في ما خلقكم خلقا ، وركب فيكم ما تتلذذون [ به ]{[9436]} وتتنعمون في الدنيا ، في ما قومكم ، { في أحسن تقويم } [ التين : 4 ] { لأزيدنكم } النعم الدائمة في الآخرة ، فيصير على هذا التأويل كأنه قال : لئن أتيتم شاكرين في الآخرة لأزيدنكم النعم الدائمة .

وإلى هذا يذهب ابن عباس رضي الله عنه أو قريب منه . ألا ترى أنه قال : { ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } أي ولئن كفرتم ، ولم توحدوه ، وأشركتم غيره فيه ، وصرفتم شكر تلك النعم إلى غيره { إن عذابي لشديد } .

ويحتمل أن تكون كل نعمة ، يشكرها ، يزيد له من نوعها في الدنيا ، ويديم{[9437]} ذلك له .

وفي قوله : { لئن شكرتم لأزيدنكم } لطف وفضل لأن الشكر هو المجازاة والمكافأة لما سبق . والله تعالى لا يكافأ في ما أنعم فلأنهم{[9438]} يستزيدون لأنفسهم الزيادة بالشكر الذي ذكر فهو ليس يشكر في الحقيقة . لكن هذا ، منه لطف ، ذكره وهو كما قال الله تعالى : { وأقرضوا الله قرضا حسنا } الآية [ المزمل : 20 ] وقال : { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم } الآية [ التوبة : 111 ] فهذه الأنفس والأموال في الحقيقة لله ، ليست لهم ، فهم في ما يقرضون لأنفسهم ، وكذلك في الشِّرَى ؛ يشترون لأنفسهم من مولاهم ، لكنه ذكر شراه لطفا منه وفضلا .

فعلى ذلك في ما ذكر من الشكر له ، يطلبون الزيادة لأنفسهم ، لطفا منه ، وإن كان الشكر في الظاهر ، موضوعه المكافأة لما سبق . فهو في ما بين الرب والعباد ليس بمكافأة ، ولكن سبب الزيادة . ولكن [ سماه شكرا ]{[9439]} لطفا منه وفضلا على ما ذكر التصدق {[9440]} قرضا ، والله أعلم .


[9434]:ساقطة من الأصل وم.
[9435]:ساقطة من الأصل وم.
[9436]:ساقطة من الأصل وم.
[9437]:في الأصل وم: ويدوم.
[9438]:الفاء ساقطة من الأصل وم.
[9439]:في الأصل: سمى شكر،في م:سمى شكرا.
[9440]:في الأصل وم: التصديق.