لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (20)

تواصوا فيما بينهم بكتمان الأسرار عن الأجانب وأخبر أنهم إن اطلعوا عليهم وعلى أحوالهم بالغوا في مخالفتهم إمَّا بالقتل وإما بالضرب وبما أمكنهم من وجوه الفعل ، ولا يرضون إلى بردِّهم إلى ما منه تخلصوا ، فمَنْ احترق كدسهُ فما لم يحترق كدس غيره لا تطيب نَفْسُه .

ويقال من شأن الأبرار حفظ الأسرار عن الأغيار .

ويقال مَنْ أظْهَر لأعدائه سِرَّه فقد جَلبَ باختياره ضُرَّه ، وفََقَدَ ما سَرَّه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (20)

المفردات :

إن يظهروا عليكم : إن علموا بمكانكم .

20- { إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تفلحوا إذن أبدا } .

تشير الآية إلى حديث الفتية مع البعض ، وهم في حالة من الخوف والحذر ؛ خشية أن يعلم ديقيانوس وأعوانه بمكانهم .

وإذا علم هؤلاء الكفار بمكانهم ؛ فالمتبع واحد من أمرين :

1- القتل رميا بالحجارة .

2- أن يرجع الفتية إلى دين قومهم الوثني ، ويعودوا إلى عبادة الأصنام .

{ ولن تفلحوا إذن أبدا } .

أي : إذا عدتم إلى دينكم ، وتركتم الإيمان بالله ؛ فلن تفوزوا بخير أبدا .

ويظهر من هذا التناجي حرص الفتية على إيمانهم ، والتواصي بالحيطة والحذر ، والثبات على الإيمان ، وعدم العودة إلى الكفر .

وقريب من هذا المعنى ، ما ورد في الحديث الذي رواه البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( ثلاث من كنّ فيه ؛ وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبّه إلا الله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار )17 .