أراد به تسخيرَ الانتفاع بها ؛ فما للخَلْقِ به انتفاع ومُيَسَّرٌ له الاستمتاع به فهو كالمُسّخَّرِ له على معنى تمكينه منه ، ثم يُرَاعَى فيه الإذنُ ؛ فَمَنْ استمتع بشيء على وجه الإباحة والإذن والدعاء إليه والأمر به فذلك إنعامٌ وإِكرامٌ ، ومَنْ كان بالعكس فمكْرٌ واستدراج .
وأمَّا السفينة . . فإلهامُ العبد بصنعها ووجوه الانتفاع بها ؛ بالحَمْل فيها وركوبها فَمِنْ أعظم إحسان الله وإرفاقه بالعبد ، ثم ما يحصل بها من قَطْع المسافات البعيدة ، والتوصل بها إلى المضارب النائية ، والتمكن من وجوه الانتفاع ففي ذلك أعظمُ نعمة ، وأكملُ عافية .
وجعل الأرضَ قراراً للخَلْقِ من غير أن تميد ، وجعل السماءَ بناء من غير وقوع ، وجعل فيها من الكواكب ما يحصل به الاهتداء في الظلام ، ثم هي زينة السماء - وفي ذلك من الأدلة ما يوجب ثَلَجَ الصدر وبَرْدَ اليقين .
65 - أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ .
ومن نعم الله العديدة ، أن يسر الله لكم الانتفاع بما في الأرض ، من معادن وأشجار ، وحيوان ونبات ، وكنوز من البترول والذهب والحديد ، وسخر لكم الأرض وما عليها ، وذلل لكم الاستفادة بها وبما فيها ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا ركب دابة يقول : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . ( الزخرف : 13 ) .
وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ .
وسخر لكم السفن تسير في البحر ، فتنقل الأشخاص والسلع التجارية ، من بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم ، طبقا لسنته في الأجسام الطافية ، حيث أجراها بالرياح الجارية ، أو بالمحركات الدائرة التي ألهمكم صنعها .
وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ .
ومن رحمته سبحانه بخلقه ، أنه خلق الأجرام والكواكب ، ودفع كلا منها في مداره المرسوم ، وربطها برباط الجاذبية طبقا لسنته الكونية ، وهذه الجاذبية ، من شأنها أن تجعل الأرض تجذب إليها بعض كواكب السماء القريبة منها ، لتسقط عليها ، ولكنه سبحانه جعل في مقابل الجاذبية ما يسميه علماء الفلك بقوة الطرد المركزية ، وهي مساوية لقوة الجاذبية ، فيقع الجرم الفلكي بين قوتين متعادلتين ، مما يتيح له البقاء متوازيا في فلكه المرسوم ، ولكن حينما يأذن الله بنهاية الخلق ، تضعف إحدى القوتين عن نظيرتها ، فيصطدم بعض الكواكب ببعضها الآخر ، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : إذا السماء انفطرت * وإذا الكواكب انتثرت . ( الانفطار : 1 ، 2 ) .
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ .
حيث هيأ لهم العيش المناسب ، فوق سطح الأرض وتحت كوكب السماء ، وهم آمنون مطمئنون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.