لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ} (99)

قوله جل ذكره : { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } .

يقال إنه طلبَ هداية مخصوصة ؛ لأنه كان صاحب هداية ، إذ لو لم تكن له هداية لَمَا ذَهبَ إلى رَبِّه . ويحتمل أنه كان صاحبَ هدايةٍ في الحال وطلبَ الهداية في الاستقبال أي زيادةً في الهداية . ويقال طلبَ الهداية على كيفية مراعاة الأدَب في الحضور ، ويقال طلبَ الهداية إلى نفسه لأنه فقدَ فيه قلبه ونفسه فقال سيهديني إليَّ لأقومَ بحقِّ عبُوديته ؛ فإن المستهلكَ في حقائق الجمع لا يصحُّ منه أداء العبادة إلاَّ بأن يُردَّ إلى حَالة التفرقة والتمييز .

ومعنى { إِلَى رَبِّى } أي إلى المكان الذي يُعْبدُ فيه ربي .

ويقال أخبر عن إبراهيم أنه قال : { إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى } : فأخْبر عن قوله .

وأخبر عن موسى فقال :{ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنا }[ الأعراف : 143 ] ، فأخبر عن صفته لا عن قوله . .

وقال في صفة نبينا صلى الله عليه وسلم :{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ . . . }

[ الإسراء : 1 ] . [ فأخبر عن ذاته سبحانه ] .

وفصلٌ بَينَ هذِه المقامات ؛ فإبراهيم كان بعين الفرق ، وموسى بعينِ الجمع ؛ ونبينا كان بعين جمع الجمع .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ} (99)

ثم تسوق لنا السورة الكريمة بعد ذلك جانبا آخر من قصة إبراهيم - عليه السلام - هذا الجانب يتمثل فى هجرته من أجل نشر دعوة الحق وفى تضرعه إلى ربه أن يرزقه الذرية الصالحة ، فتقول : { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ . رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين . . }

أى : قال إبراهيم بعد أن نجاه الله - تعالى - من كيد أعدائه { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي } أى : إلى المكان الذى أمرنى ربى بالسير إليه ، وهو بلاد الشام ، وقد تكفل - سبحانه - بهدايتى إلى ما فيه صلاح دينى ودنياى .

قال القرطبى : " هذه الآية أصل فى الهجرة والعزلة . وأول من فعل ذلك إبراهيم - عليه السلام - وذلك حين خلصه الله من النار { وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي } أى : مهاجر من بدل قومى ومولدى ، إلى حيث أتمكن من عبادة ربى ، فإنه { سَيَهْدِينِ } فيما نويت إلى الصواب .

قال مقاتل : هو أول من هاجر من الخلق مع لوط وسارة . إلى الأرض المقدسة وهى أرض الشام . .

والسين فى قوله : { سَيَهْدِينِ } لتأكيد وقوع الهداية فى المستقبل ، بناء على شدة توكله ، وعظيم أمله فى تحقيق ما يرجوه من ربه ، لأنه ما هاجر من موطنه إلا من أجل نشر دينه وشريعته - سبحانه - .