فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ} (99)

{ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ( 99 )رب هب لي من الصالحين( 100 )فبشرناه بغلام حليم( 101 ) } .

وعزم إبراهيم عليه السلام على اعتزال أبيه وقومه ، وأن يتركهم إلى أرض تكون أعون له على طاعة مولاه ، وأرجى لقبول دعوة الحق والتوحيد ، وقال إني سأترك دار الشرك ، { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا }{[3932]} { . . وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم }{[3933]}-جعل المكان الذي أمره ربه تعالى بالذهاب إليه ذهابا إليه ، وكذا الذهاب إلى مكان يعبده تعالى فيه ، . . . والمراد بذلك المكان الشام ، وقيل : مصر . . { سيهدين } إلى ما فيه صلاح ديني ، أو إلى مقصدي-{[3934]} وكيف لا ! وقد وعد ربنا عز وجل عباده الذين يخرجون من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله- وعدهم حياة طيبة في العاجلة ، ثم الجزاء الأوفى في الآجلة { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون }{[3935]} ، وشاء ربنا أن يبوئه ومن آمن معه دارا خيرا من دار قومه ، وصدق الله العظيم : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين }{[3936]} .

{ رب هب لي من الصالحين } وتضرع إلى ربه أن يهب له ذرية من الصالحين ، ولعله أراد أن يستجيب لدعوته من يمنحه البر الرحيم من أولاد وذرية ، ليكونوا له عونا على تبليغ رسالته ، وأنسا له في مهجره وغربته ، فاستجاب الله تعالى له وبشره بأنه سيرزقه غلاما وسيمنح هذا الغلام سعة صدر ، وحسن صبر ، واستقامة فكر .


[3932]:سورة مريم.الآية 48.
[3933]:سورة العنكبوت.من الآية 26.
[3934]:ما بين العارضتين من روح المعاني.
[3935]:سورة النحل.الآية 41.
[3936]:سورة الأنبياء.الآية71.