ويلي ذلك التهديد بعذاب الآخرة ، تهديد الذين يأكلون الأموال بينهم بالباطل ، معتدين ظالمين . تهديدهم بعذاب الآخرة ؛ بعد تحذيرهم من مقتلة الحياة الدنيا ودمارها . الآكل فيهم والمأكول ؛ فالجماعة كلها متضامنة في التبعة ؛ ومتى تركت الأوضاع المعتدية الظالمة ، التي تؤكل فيها الأموال بالباطل تروج فيها فقد حقت عليها كلمة الله في الدنيا والآخرة :
( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ، فسوف نصليه نارا ، وكان ذلك على الله يسيرا ) .
وهكذا يأخذ المنهج الإسلامي على النفس أقطارها - في الدنيا والآخرة - وهو يشرع لها ويوجهها ؛ ويقيم من النفس حارسا حذرا يقظا على تلبية التوجيه ، وتنفيذ التشريع ؛ ويقيم من الجماعة بعضها على بعض رقيبا لأنها كلها مسؤولة ؛ وكلها نصيبها المقتلة والدمار في الدنيا ، وكلها تحاسب في الآخرة على إهمالها وترك الأوضاع الباطلة تعيش فيها . . ( وكان ذلك على الله يسيرا ) فما يمنع منه مانع ، ولا يحول دونه حائل ، ولا يتخلف ، متى وجدت أسبابه ، عن الوقوع !
{ وَمَن يَفْعَلْ ذلك } أي قتل النفس فقط ، أو هو وما قبله من أكل الأموال بالباطل ، أو مجموع ما تقدم من المحرمات من قوله تعالى : { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهاً } [ النساء : 19 ] ، أو من أول السورة إلى هنا أقوال : روي الأول : منها عن عطاء ولعله الأظهر وما في ذلك من البعد إيذان بفظاعة قتل النفس وبعد منزلته في الفساد ، وإفراد اسم الإشارة على تقدير تعدد المشار إليه باعتبار تأويله بما سبق .
{ عدوانا } أي إفراطاً في التجاوز عن الحد ، وقرىء { عدوانا } بكسر العين { وَظُلْماً } أي إيتاءاً بما لا يستحقه ، وقيل : هما بمعنى فالعطف للتفسير ، وقيل : أريد بالعدوان التعدي على الغير ، وبالظلم الظلم على النفس بتعريضها للعقاب ، وأياً مّا كان فهما منصوبان على الحالية ، أو على العلية ، وقيل : وخرج بهما السهو والغلط والخطأ وما كان طريقه الاجتهاد في الأحكام { فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً } أي ندخله إياها ونحرقه بها ، والجملة جواب الشرط .
وقرىء ( نصليه ) بالتشديد ، و ( نصليه ) بفتح النون من صلاه لغة كأصلاه ، ويصليه بالياء التحتانية والضمير لله عز وجل ، أو لذلك ، والاسناد مجازى من باب الاسناد إلى السبب .
/ { وَكَانَ ذلك } أي إصلاؤه النار يوم القيامة { عَلَى الله يَسِيراً } هيناً لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع ولا يشفع فيه إلا بإذنه شافع ، وإظهار الاسم الجليل بطريق الالتفات لتربية المهابة وتأكيد استقلال الاعتراض التذييلي . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.