في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (80)

65

والنبي لا يأمر الناس أبدا أن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، فالنبي لا يأمر الناس بالكفر بعد أن يسلموا لله ويستسلموا لألوهيته ، وقد جاء ليهديهم إلى الله لا ليضلهم ، وليقودهم إلى الإسلام لا ليكفرهم !

ومن ثم تتجلى استحالة هذا الذي ينسبه ذلك الفريق إلى عيسى - عليه السلام - كما يتجلى الكذب على الله في ادعائهم أن هذا من عند الله . . وتسقط في الوقت ذاته قيمة كل ما يقوله هذا الفريق وما يعيده لإلقاء الريب والشكوك في الصف المسلم . وقد عراهم القرآن هذه التعرية على مرأى ومسمع من الجماعة المسلمة !

ومثل هذا الفريق من أهل الكتاب فريق ممن يدعون الإسلام ، ويدعون العلم بالدين كما أسلفنا . وهم أولى بأن يوجه إليهم هذا القرآن اليوم . وهم يلوون النصوص القرآنية ليا ، لإقامة أرباب من دون الله في شتى الصور . وهم يتصيدون من النصوص ما يلوونه لتمويه هذه المفتريات . ( ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ) !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ} (80)

قوله : ( ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيئين أربابا ) الواو في قوله : ( ولا يأمركم ) للعطف على قوله : ( أن يؤتيه ) ولا لتأكيد النفي . أي ليس للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بعبادة نفسه ، ولا يأمرهم باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا ، وهذا موجود في النصارى ؛ إذ يعظمون الأنبياء والملائكة حتى يجعلوهم لهم أربابا .

قوله : ( أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) الهمزة للاستفهام الإنكاري بما يتضمن نفيا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بالكفر بعد كونهم مسلمين وهو انقيادهم لله بالطاعة وتذللهم له بالعبودية .

قال صاحب الكشاف : في قوله : ( بعد إذ أنتم مسلمون ) دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوه أن يسجدوا له{[505]} .


[505]:- الكشاف للزمخشري جـ 1 ص 440 وفتح القدير جـ 1 ص 355 وتفسير القرطبي جـ 4 ص 124.