في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

واللمسة الثانية :

( هو الذي خلقكم من طين ، ثم قضى أجلا ، وأجل مسمى عنده ، ثم أنتم تمترون ) :

إنها لمسة الوجود الإنساني ، التالي في وجوده للوجود الكوني . ولظاهرتي الظلمات والنور . لمسة الحياة الإنسانية في هذا الكون الخامد . لمسة النقلة العجيبة من عتمة الطين المظلم إلى نور الحياة البهيج ؛ تتناسق تناسقا فنيا جميلا مع " الظلمات والنور " . . وإلى جانبها لمسة أخرى متداخلة : لمسة الأجل الأول المقضى للموت ، والأجل الثاني المسمى للبعث . . لمستان متقابلتان في الهمود والحركة كتقابل الطين الهامد والخلق الحي في النشأة . .

وبين كل متقابلين مسافة هائلة في الكنه والزمن . . وكان من شأن هذا كله أن ينقل إلى القلب البشري اليقين بتدبير الله ، واليقين بلقائه . ولكن المخاطبين بالسورة يشكون في هذا ولا يستيقنون :

( ثم أنتم تمترون ) . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

قوله تعالى : { هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) وهو الله في السموت وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون } خلق الله الناس من طين . والمراد أصلهم وهو آدم عليه السلام ، والناس كلهم من نسله والفرع يضاف إلى أصله . وسمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهو ما يلي وجهها{[1116]} .

قوله : { ثم قضى أجلا } أي ما بين أن يخلق إلى أن يموت . وقيل : معناه الموت .

وقوله : { وأجل مسمى عنده } أجل ، مبتدأ مرفوع . مسمى ، صفته . وعنده ، خبر المبتدأ . وهو ما بين موته إلى أن يبعث وهو البرزخ . وقيل المراد بذلك الآخرة . وقيل في تأويل الأجلين غير ذلك .

قوله : { ثم أنتم تمترون } من المرية والامتراء وهو الشك . أي أنكم تشكون وتجادلون في الله بالرغم مما ظهر لكم من الدلائل الساطعة البلجة على قدرة الله وكماله وأنه الموجد المبدع لكل الخلائق .


[1116]:- القاموس المحيط ج 4 ص 74 والمعجم الوسيط ج 1 ص 10.