في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (42)

26

( إن عبادي ) المخلصين لي( ليس لك عليهم سلطان ) ، ولا لك فيهم تأثير ، ولا تملك أن تزين لهم لأنك عنهم محصور ، ولأنهم منك في حمى ، ولأن مداخلك إلى نفوسهم مغلقة ، وهم يعلقون أبصارهم بالله ، ويدركون ناموسه بفطرتهم الواصلة إلى الله . إنما سلطانك على من اتبعك من الغاوين الضالين . فهو استثناء مقطوع لأن الغاوين ليسوا جزءا من عباد الله المخلصين . إن الشيطان لا يتلقف إلا الشاردين كما يتلقف الذئب الشاردة من القطيع . فأما من يخلصون أنفسهم لله ، فالله لا يتركهم للضياع . ورحمة الله أوسع ولو تخلفوا فإنهم يثوبون من قريب !

/خ48

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (42)

قوله تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } ، أي : قوة . قال أهل المعاني : يعني على قلوبهم . وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية فقال : معناه ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي ، وهؤلاء ثنية الله الذين هداهم واجتباهم . { إلا من اتبعك من الغاوين } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (42)

ثم شرح ذلك بقوله - مضيفاً جميع العباد إليه كما هو الحقيقة ، نافياً ما قد يوهمه الكلام من أن لإبليس عملاً مستقلاً - : { إن عبادي } أي عامة { ليس لك } أي بوجه من الوجوه { عليهم سلطان } أي لتردهم كلهم عما يرضيني { إلا من اتبعك } أي بتعمد منه ورغبة في اتباعك { من الغاوين } ومات عن غير توبة ؛ فإني جعلت لك عليهم سلطاناً بالتزيين والإغواء ، وقيل وهو ظاهر : إن الإضافة للتشريف ، فلا تشمل إلا الخلص ، فحينئذ يكون الاستثناء منقطعاً ، وفائدة سوقه بصورة الاستثناء - على تقدير الانقطاع - الترغيب في رتبة التشرف بالإضافة إليه والرجوع عن اتباع العدو إلى الإقبال عليه ، لأن ذوي الأنفس الأبية والهمم العلية ينافسون في ذلك المقام ، ويرونه - كما هو الحق - أعلى مرام