غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ} (42)

1

وقال جار الله : هذا إشارة إلى ما بعده وهو قوله :{ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } قال الكلبي : المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس وذلك أنه لما ذكر { إلا عبادك } بين به أنه لا يقدر على إغواء المخلصين فصدقه الله تعالى في الاستثناء قائلاً { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك } أي ولكن من اتبعك من الغواة فلك تسلط عليهم وهذا يناسب أصول الأشاعرة . وقال آخرون : هذا تكذيب لإبليس وذلك أنه أوهم بما ذكر أن له سلطاناً على عباد الله الذين لا يكونون من المخلصين فبين تعالى أنه ليس له على أحد منهم سلطان ولا قدرة أصلاً إلا الغواة ، لا بسبب الجبر والقسر بل من جهة الوسوسة والتزيين نظيره قوله : { وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم } [ إبراهيم : 22 ] وهذا يناسب أصول الاعتزال .

/خ50