في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

112

فأما ما حرمه الله على اليهود في قوله من قبل في سورة الأنعام . ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ، أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) لافقد كان عقوبة خاصة بهم لا تسري على المسلمين :

( وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ، ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا . إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) . .

ولقد استحق اليهود تحريم هذه الطيبات عليهم بسبب تجاوزهم الحد ومعصيتهم لله . فكانوا ظالمين لأنفسهم لم يظلمهم الله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

{ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل } ، يعني : في سورة الأنعام ، وهو قوله تعالى : { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } [ الأنعام – 146 ] الآية . { وما ظلمناهم } بتحريم ذلك عليهم ، { ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } ، فحرمنا عليهم ببغيهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

ولما بين لهم نعمته بتوسعته عليهم بما ضيقوا به على أنفسهم ، بين لهم نعمة أخرى بتمييزهم على بني إسرائيل فقال تعالى : { وعلى الذين هادوا } ، أي : اليهود ، { حرمنا } ، أي : بعظمتنا عقوبة لهم بعدوانهم وكذبهم على ربهم ، { ما قصصنا } ، أي : بما لنا من العظمة التي كان المقصوص بها معجزاً { عليك } .

ولما لم يكن قص ذلك عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستغرقاً زمان القبل ، أدخل الجار فقال : { من قبل } ، أي : في الأنعام ، { وما ظلمناهم } ، أي : الذين وقع منهم الهود بتحريمنا عليهم ما حرمنا ، { ولكن كانوا } ، أي : دائماً طبعاً لهم وخلقاً مستمراً ، { أنفسهم } ، أي : خاصة ، { يظلمون * } ، أي : بالبغي والكفر ، فضيقنا عليهم معاملة بالعدل ، وعاملناكم أنتم حيث ظلمتم بالفضل ، فاشكروا النعمة واحذروا غوائل النقمة .