نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا مَا قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُۖ وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (118)

ولما بين لهم نعمته بتوسعته عليهم بما ضيقوا به على أنفسهم ، بين لهم نعمة أخرى بتمييزهم على بني إسرائيل فقال تعالى : { وعلى الذين هادوا } ، أي : اليهود ، { حرمنا } ، أي : بعظمتنا عقوبة لهم بعدوانهم وكذبهم على ربهم ، { ما قصصنا } ، أي : بما لنا من العظمة التي كان المقصوص بها معجزاً { عليك } .

ولما لم يكن قص ذلك عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مستغرقاً زمان القبل ، أدخل الجار فقال : { من قبل } ، أي : في الأنعام ، { وما ظلمناهم } ، أي : الذين وقع منهم الهود بتحريمنا عليهم ما حرمنا ، { ولكن كانوا } ، أي : دائماً طبعاً لهم وخلقاً مستمراً ، { أنفسهم } ، أي : خاصة ، { يظلمون * } ، أي : بالبغي والكفر ، فضيقنا عليهم معاملة بالعدل ، وعاملناكم أنتم حيث ظلمتم بالفضل ، فاشكروا النعمة واحذروا غوائل النقمة .