في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ} (101)

93

وندع هؤلاء لنجد المؤمنين في نجوة من هذا كله ، قد سبقت لهم الحسنى من الله ، وقدر لهم الفوز والنجاة :

( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ} (101)

ثم استثنى فقال :{ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } قال بعض أهل العلم ( إن ) هاهنا بمعنى : إلا الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني السعادة والعدة الجميلة بالجنة ، { أولئك عنها مبعدون } قيل : الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله السعادة . وقال أكثر المفسرين : عنى بذلك كل من عبد من دون الله وهو لله طائع ولعبادة من يعبده كاره ، وذلك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً فعرض له النضر بن الحارث ، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها } الآيات الثلاثة ، ثم قام فأقبل عبد الله الزبعري السهمي فأخبره الوليد بن المغيرة بما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله : أما والله لو وجدته لخصمته ، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ابن الزبعري : أأنت قلت : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ؟ قال : نعم ، قال : أليست اليهود تعبد عزيراً والنصارى تعبد المسيح ، وبنو مليح يعبدون الملائكة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل هم يعبدون الشياطين فأنزل الله عز وجل : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } ، يعني : عزيراً والمسيح والملائكة ، { أولئك عنها مبعدون } وأنزل في ابن الزبعري : ( ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون ) وزعم جماعة أن المراد من الآية الأصنام ، لأن الله تعالى قال : ( وما تعبدون من دون الله ) ولو أراد به الملائكة والناس لقال ومن تعبدون من دون الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَـٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ} (101)

ولما ذكر حالهم وحال معبوديهم{[51818]} بغاية الويل ، كان موضع السؤال عمن عبدوهم{[51819]} من الصالحين من نبي أو ملك وغيرهما من جميع من عبده سبحانه لا يشرك به شيئاً ، فقال مبيناً أنهم ليسوا مرادين لشيء{[51820]} من ذلك على وجه يعمهم وغيرهم من الصالحين : { إن الذين سبقت لهم منا } {[51821]} أي ولنا العظمة التي لا يحاط بها{[51822]} { الحسنى } أي الحكم {[51823]} بالموعدة البالغة في الحسن{[51824]} في الأزل سواء ضل{[51825]} بأحد منهم الكفار فأطروه أو لا { أولئك } {[51826]} أي العالو الرتبة{[51827]} { عنها } أي جهنم{[51828]} .

{[51829]} ولما كان الفوز مطلق الإبعاد عنها{[51830]} لا كونه من{[51831]} مبعد معين ، قال : { مبعدون* } برحمة الله{[51832]} لأنهم أحسنوا في العبادة واتقوا ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؛ قال ابن كثير في تفسيره{[51833]} : قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا{[51834]} محمد بن علي بن سهل{[51835]} ثنا محمد بن حسن الأنماطي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا يزيد بن أبي{[51836]} حكيم ثنا الحكم - يعني ابن أبان - عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء عبد الله بن الزبعرى{[51837]} إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تزعم{[51838]} أن الله أنزل عليك هذه الآية { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } قال ابن الزبعرى : قد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعزير وعيسى ابن مريم أكل هؤلاء في النار مع آلهتنا ؟ فنزلت { ولما ضرب ابن مريم مثلاً إذا قومك منه يصدون وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون } ثم نزلت { إن الذين سبقت لهم {[51839]} منا الحسنى أولئك عنها مبعدون{[51840]} } رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه الأحاديث المختارة انتهى . وفي السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه اعتراض ابن الزبعرى قال : " كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع{[51841]} من عبده ، {[51842]} إنهم إنما{[51843]} يعبدون الشياطين ومن {[51844]} أمرتهم بعبادته{[51845]} " وقد أسلم ابن الزبعرى بعد ذلك ومدح النبي صلى الله عليه وسلم .


[51818]:من ظ ومد وفي الأصل: معبودهم.
[51819]:زيدت الواو في ظ.
[51820]:سقط من ظ.
[51821]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51822]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51823]:في ظ: بها.
[51824]:في ظ: بها.
[51825]:من ظ ومد وفي الأصل: منا.
[51826]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51827]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51828]:زيد من ظ ومد.
[51829]:العبارة من هنا إلى "معين قال" ساقطة من ظ.
[51830]:من مد وفي الأصل: منها.
[51831]:سقط من مد.
[51832]:من ظ ومد وفي الأصل: له.
[51833]:راجع 3 / 198.
[51834]:زيد من ظ ومد والتفسير.
[51835]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد والتفسير.
[51836]:زيد من ظ ومد.
[51837]:من ظ ومد والتفسير وفي الأصل: الزبيري.
[51838]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد والتفسير.
[51839]:سقط ما بين الرقمين من مد، وموضعه في ظ: الآية.
[51840]:سقط ما بين الرقمين من مد، وموضعه في ظ: الآية.
[51841]:زيد من مد والسيرة.
[51842]:من السيرة، وفي الأصل: إنهم وما وفي مد: إنما.
[51843]:من السيرة، وفي الأصل: إنهم وما، وفي مد: إنما.
[51844]:من السيرة وفي الأصل ومد: أمرهم بالعبادة.
[51845]:من السيرة، وفي الأصل ومد: أمرهم بالعبادة.