ولما كان هذا لكونه استدراجاً زيادة في الضلال ، قابله بقوله ، {[48645]}عطفاً على ما تقدم{[48646]} تقديره تسبيباً عن قوله { فليمدد } وهو : فيزيده ضلالاً ، أو على موضع { فليمدد{[48647]} } : { ويزيد الله } وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته { الذين اهتدوا هدى } عوض ما زوى عنهم ومنعهم{[48648]} من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه{[48649]} للضلال لهوانه عليه ؛ فالآية من الاحتباك : ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً ، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً{[48650]} ، وأشار إلى أنه مثل ما خذل {[48651]}أولئك بالنوال ، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال ، {[48652]}بإقلال الأموال{[48653]} فقال : { والباقيات } ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله : { الصالحات } أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور ، فأنارت بها القلوب ، وسلمت من إحباط الذنوب ، فأوصلت إلى علام الغيوب { خير عند ربك } مما متع به الكفرة ومدوا به - على تقدير التنزل{[48654]} إلى تسميته خيراً ، {[48655]}وإضافة الرب إليه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه{[48656]} ؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله : { ثواباً } أي من جهة الثواب { وخير مرداً * } أي من جهة العاقبة يوم الحسرة {[48657]}وهو كالذي قبله ، أو على قولهم : الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ {[48658]}منه في{[48659]} برده . فالكفرة{[48660]} يردون إلى {[48661]}خسارة وفناء{[48662]} ، والمؤمنون إلى ربح وبقاء .
قوله : ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك ، وهو بيان حال المهتدين عقب بيان حال الضالين . وقيل : عطف على ( فليمدد ) وضعّف كثيرون كونه عطفا{[2926]} . المعنى : أنه يزيد المؤمنين المهتدين يقينا وثباتا على الاهتداء بما يبينه لهم من الآيات والحجج .
قوله : ( والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا ) ( والباقيات الصالحات ) تتناول كل وجوه العمل الصالح مما فيه طاعة لله وخشوع لجلاله العظيم ، ما بين صلوات وزكوات وصيام ونُسُك وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وبر بالوالدين ، وإحسان لعباد الله ؛ فذلك كله خير مما يتفاخر به الغافلون ( وخير مردا ) أي خير عاقبة ؛ لأن عمل الخير وفعل الطاعات يصير بالعاملين المؤمنين إلى النجاة والفوز بالرضوان والجنة{[2927]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.