في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} (151)

142

واستطرادا مع هذا الغرض نرى السياق يستطرد في تذكير المسلمين بنعمة الله عليهم ، بإرسال هذا النبي منهم إليهم ، استجابة لدعوة أبيهم إبراهيم ، سادن المسجد الحرام قبلة المسلمين ؛ ويربطهم - سبحانه - به مباشرة في نهاية الحديث :

( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ، يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ، ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون . فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) . .

والذي يلفت النظر هنا ، أن الآية تعيد بالنص دعوة إبراهيم التي سبقت في السورة ، وهو يرفع القواعد من البيت هو وإسماعيل . دعوته أن يبعث الله في بنيه من جيرة البيت ، رسولا منهم ، يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم . . ليذكر المسلمين أن بعثة هذا الرسول فيهم ، ووجودهم هم أنفسهم مسلمين ، هو الاستجابة المباشرة الكاملة لدعوة أبيهم إبراهيم . وفي هذا ما فيه من إيحاء عميق بأن أمرهم ليس مستحدثا إنما هو قديم ؛ وأن قبلتهم ليست طارئة إنما هي قبلة أبيهم إبراهيم ، وأن نعمة الله عليهم سابغة فهي نعمة الله التي وعدها خليله وعاهده عليها منذ ذلك التاريخ البعيد .

إن نعمة توجيهكم إلى قبلتكم ، وتمييزكم بشخصيتكم هي إحدى الآلاء المطردة فيكم ، سبقتها نعمة إرسال رسول منكم :

( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) . .

فهو التكريم والفضل أن تكون الرسالة فيكم ، وأن يختار الرسول الأخير منكم ، وقد كانت يهود تستفتح به عليكم !

( يتلو عليكم آياتنا ) . .

فما يتلو عليكم هو الحق . . والإيحاء الآخر هو الإشعار بعظمة التفضل في أن يخاطب الله العبيد بكلامه يتلوه عليهم رسوله . وهو تفضل يرتعش القلب إزاءه حين يتعمق حقيقته . فمن هم هؤلاء الناس ؟ من هم وما هم ؟ حتى يخاطبهم الله سبحانه بكلماته ، ويتحدث إليهم بقوله ، ويمنحهم هذه الرعاية الجليلة ؟ من هم وما هم لولا أن الله يتفضل ؟ ولولا أن فضل الله يفيض ؟ ولولا أنه - سبحانه - منذ البدء منحهم فضل النفخة من روحه ليكون فيهم ما يستأهل هذا الإنعام ، وما يستقبل هذا الإفضال ؟

( ويزكيكم ) . .

ولولا الله ما زكي منهم من أحد ، ولا تطهر ولا ارتفع . ولكنه أرسل رسوله [ ص ]يطهرهم . يطهر أرواحهم من لوثة الشرك ودنس الجاهلية ، ورجس التصورات التي تثقل الروح الإنساني وتطمره . ويطهرهم من لوثة الشهوات والنزوات فلا ترتكس أرواحهم في الحمأة . والذين لا يطهر الإسلام أرواحهم في جنبات الأرض كلها قديما وحديثا يرتكسون في مستنقع آسن وبيء من الشهوات والنزوات تزري بإنسانية الإنسان ، وترفع فوقه الحيوان المحكوم بالفطرة ، وهي أنظف كثيرا مما يهبط إليه الناس بدون الإيمان ! ويطهر مجتمعهم من الربا والسحت والغش والسلب والنهب . . وهي كلها دنس يلوث الأرواح والمشاعر ، ويلطخ المجتمع والحياة . ويطهر حياتهم من الظلم والبغي . وينشر العدل النظيف الصريح ، الذي لم تستمتع به البشرية كما استمتعت في ظل الإسلام وحكم الإسلام ومنهج الإسلام . ويطهرهم من سائر اللوثات التي تلطخ وجه الجاهلية في كل مكان من حولهم ، وفي كل مجتمع لا يزكيه الإسلام بروحه ومنهجه النظيف الطهور . .

( ويعلمكم الكتاب والحكمة ) . .

وفيها شمول لما سبق من تلاوة الآيات وهي الكتاب ؛ وبيان للمادة الأصيلة فيه ، وهي الحكمة ، والحكمة ثمرة التعليم بهذا الكتاب ؛ وهي ملكة يتأتى معها وضع الأمور في مواضعها الصحيحة ، ووزن الأمور بموازينها الصحيحة ، وإدراك غايات الأوامر والتوجيهات . . وكذلك تحققت هذه الثمرة ناضجة لمن رباهم رسول الله [ ص ] وزكاهم بآيات الله .

( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) . .

وكان ذلك حقا في واقع الجماعة المسلمة ، فقد التقطها الإسلام من البيئة العربية لا تعلم إلا أشياء قليلة متناثرة ، تصلح لحياة القبيلة في الصحراء ، أو في تلك المدن الصغيرة المنعزلة في باطن الصحراء . فجعل منها أمة تقود البشرية قيادة حكيمة راشدة ، خبيرة بصيرة عالمة . . وكان هذا القرآن - مع توجيهات الرسول المستمدة كذلك من القرآن - هو مادة التوجيه والتعليم . وكان مسجد رسول الله [ ص ] الذي يتلى فيه القرآن والتوجيهات المستمدة من القرآن - هو الجامعة الكبرى التي تخرج فيها ذلك الجيل الذي قاد البشرية تلك القيادة الحكيمة الراشدة : القيادة التي لم تعرف لها البشرية نظيرا من قبل ولا من بعد في تاريخ البشرية الطويل .

وما يزال هذا المنهج الذي خرج ذلك الجيل وتلك القيادة على استعداد لتخريج أجيال وقيادات على مدار الزمان ، لو رجعت الأمة المسلمة إلى هذا المعين ، ولو آمنت حقا بهذا القرآن ، ولو جعلته منهجا للحياة لا كلمات تغنى باللسان لتطريب الأذان !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} (151)

{ كما } أي وجهناكم إلى الكعبة لهذه العلل{[5624]} { أرسلنا } أي بعظمتنا { فيكم } لأجل ذلك بعينه ولئلا تقولوا{[5625]} ما كانوا يقولون من أنكم لا حرمة لكم لإشراككم ولا إثم على من آذاكم {[5626]}فيتم{[5627]} عليكم النعمة بإرسال من يستنقذكم{[5628]} اتباعه من الجهل والذل في الدنيا ومن العذاب في الأخرى { رسولاً } متصفاً بأنه { منكم } تعرفون من صفته {[5629]}العلية{[5630]} وهممه الشم الحاملة على اتباعه والتيمن برأيه ما لا يعرفه غيركم{[5631]} { يتلوا عليكم آياتنا } الحافظة{[5632]} لمن رعاها حق رعايتها على الصراط المستقيم عوضاً من تناشدكم الأشعار . قال الحرالي : وفيه أخذهم بما هو في طباعهم من إيثار أمر السمع على أمر العين الذي عليه جبلت العرب ، لأنها أمة تؤثر مسموع المدح والثناء من الخلق على ما تناله من الراحة فتجهد{[5633]} في طلب الثناء من الخلق ما لم تجهد أمة غيرها ، فكيف بها إذا كان ما دعيت إليه ثناء الحق عليها وتخليد ذلك لها في كلام{[5634]} هو كلام ربها . فتنال بذلك ما هو فوق{[5635]} مقصودها مما جبلت عليه من إيثار السماع على العين بخلاف ما عليه سائر الأمم ؛ ثم قال : وفيه إغناء العرب عن إعمال أفكارها في تكسب العلم والحكمة لتستخرج منه أحكاماً ، فكان{[5636]} في تلاوة الآيات عليهم إغناؤهم عن الاستدلال بالدلائل وأخذ{[5637]} الأمور بالشواهد وتولي الله ورسوله تعليمهم{[5638]} ليكون شرف المتعلم{[5639]} بحسب علاء من علمه ، ففضل علماء{[5640]} العرب على سائر العلماء كفضل النبي صلى الله عليه وسلم على معلمهم ممن سواه صلى الله عليه وسلم .

انتهى{[5641]} .

ولما كان السياق لفعل من الأفعال وهو التوجه{[5642]} إلى البيت للصلاة وكانت الصلاة أعظم مطهر للقلوب من أوضار{[5643]} الأدناس قدم قوله : { ويزكيكم } أي يطهركم في أقوالكم وأفعالكم وينميكم{[5644]} بإنعاش{[5645]} قلوبكم لتشرف{[5646]} بالمعاني الصالحة والأخلاق الطاهرة الموجبة للفوز الدائم والنجاة عما{[5647]} دنس اليهود وأوجب لهم الضلال من مرض القلب بإنكار النسخ وكتم الحق وإفشاء الباطل المثمر مع الضلال للإضلال . قال الحرالي : أنبأهم بأن هذا التنزيل لأنفسهم بمنزلة الغذاء للأبدان ، فكما تتنامى أجسادهم بماء المزن وما منه فكذلك تتنامى أنفسهم بأحكام الكتاب وتلاوة الآيات ، وذلك زكاؤها ونماؤها ، لتتأكد فيه رغبتهم ، لأن للمغتذي{[5648]} رغبة في الغذاء إذا تحققه ، فمن علم أن التزام الأحكام غذاء لنفسه حرص عليها ، ومتى نمت{[5649]} النفس وزكت قويت على ما شأنها أن تناله قواها ، كما أن البدن إذا قوي بالغذاء تمكن مما شأنه عمله{[5650]} - انتهى . { ويعلمكم الكتاب } المقيم للدين{[5651]} والدنيا . {[5652]}قال الحرالي{[5653]} : أي الفقه{[5654]} فيه { والحكمة }{[5655]} دقائق الإشارات الشافية لأمراض القلوب المانعة من اتباع الهوى . قال الحرالي : فخص تعليم الحكمة من عموم تعليم الكتاب ، لأن التوسل بالأحكام جهد{[5656]} عمل والتوسل بعلم الحكمة يسر{[5657]} منال عقل ، لأن الحكمة منال الأمر الذي فيه عسر بسبب فيه{[5658]} يسر فينال الحكيم بحكمته لاطلاعه على إفضاء مجعول الأسباب بعضها لبعض مما بين أسباب عاجل{[5659]} الدنيا ومسببات آجل الآخرة ما لا يصل{[5660]} إليه جهد العامل الكادح وفي تكملة الكتاب والحكمة بكلمة{[5661]} " أل{[5662]} " إنهاء إلى الغاية الجامعة لكل كتاب وحكمة بما يعلمه الأولون{[5663]} والآخرون{[5664]} . ثم قال : وبذلك كان صلى الله عليه وسلم يتكلم في علوم الأولين بكلمات يعجز عنها إدراك الخلق نحو قوله صلى الله عليه وسلم : " استاكوا بكل عود ما خلا الآس والرمان فإنهما يهيجان{[5665]} عرق{[5666]} الجذام " لأن الخلق لا يستطيعون حصر كليات المحسوسات ، غاية إدراكهم حصر كليات المعقولات ، ومن استجلى أحواله صلى الله عليه وسلم علم اطلاع حسه على إحاطة المحسوسات وإحاطة حكمها وألسنتها{[5667]} ناطقها وأعجمها حيها وجمادها جمعاً{[5668]} ، لما في العادة حكمة ولما في خرق العادة آية{[5669]} ؛ ثم قال : فعلى قدر ما وهب الله{[5670]} سبحانه وتعالى{[5671]} العبد من العقل يعلمه من الكتاب والحكمة ، يؤثر عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه فكأنما{[5672]} يتكلمان بلسان أعجمي{[5673]} {[5674]}لا أفهم مما يقولان{[5675]} شيئاً " ولما كان انتهاء ما في الكتاب عند هذه الغاية أنبأ تعالى أن رسوله صلى الله عليه وسلم يعلمهم ما لم يكن في كتابهم مثال{[5676]} علمه . {[5677]}ففيه إشعار بفتح وتجديد فطرة{[5678]} يترقون لها{[5679]} إلى ما لم يكن في كتابهم{[5680]} علمه - انتهى . وذلك لأن استعمال الحكمة موجب للترقي فقال تعالى : { ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } أي من الاستنباط من الكتاب من المعارف{[5681]} بما يدريكم به من الأقوال والأفعال ويسلككم فيه من طرق{[5682]} الخير الكاشفة لظلام الظلم الجالية لمرأى الأفكار المنورة لبصائر الاعتبار .


[5624]:زيد في م و ظ ومد: كما
[5625]:في ظ و م ومد: يقولوا.
[5626]:العبارة من هنا إلى "في الأخرى" ليست في ظ
[5627]:في م ومد: فتم
[5628]:من م ومد،وفي الأصل: يستقذكم -كذا
[5629]:في م ومد و ظ: صفاته.
[5630]:من ظ،وفي الأصل و م ومد: العلي
[5631]:في البحر المحيط 1/ 445: فبهذا يظهر تعلق، {كما} بما قبلها ويكون في ذلك تشبيه إتمام هذه النعمة الحادثة من الهداية لاستقبال قبلة الصلاة التي هي عمود الإسلام وأفضل الأعمال وأدل الدلائل على الاستمساك بشريعة الإسلام بإتمام النعمة السابقة بإرسال الرسول المتصف بكونه منهم إلى سائر الأوصاف التي وصفه تعالى بها وجعل ذلك إتماما للنعمة في الحالين لأن استقبال الكعبة ثانيا أمر لا يزاد عليه شيء بنسخه فهي آخر القبلات المتوجه إليها في الصلاة كما أن إرسال محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر إرسالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذ لا نبي بعده وهو خاتم النبيين، فشبه إتمام تلك النعمة التي هي كمال نعمة استقبال القبل بهذا الإتمام الذي هو كمال إرسال الرسل، وفي إتمام هاتين النعمتين عز للعرب وشرف واستمالة لقلوبهم إذ كان الرسول منهم والقبلة التي يستقبلونها في الصلاة بينهم الذي يحجونه قديما وحديثا ويعظمونه.
[5632]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: الحافظ
[5633]:في ظ: فتجتهد
[5634]:زيد في م: من
[5635]:في م: فرق
[5636]:في ظ: وكان
[5637]:من م ومدو ظ، وفي الأصل: واحد
[5638]:في الأصل تقليمهم، والتصحيح من بقية الأصول
[5639]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: التعلم
[5640]:في م: علم
[5641]:قال أبو حيان الأندلسي {رسولا منكم} فيه اعتناء بالعرب إذ كان الإرسال فيهم والرسول منهم وإن كانت رسالته عامة وكذلك جاء "هو الذي بعث في الأميين" ويشعر هذا الامتنان بأنه لم يسبق أن يرسل ولا يبعث في العرب رسول غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك أفرده فقال "رسولا منهم" ووصفه بأوصاف كلها معجز لهم وهي كونه منهم وتاليا عليهم آيات الله ومزكيا لهم ومعلما لهم الكتاب والحكمة وما لم يكونوا يعلمون، وقدم كونه منهم أي يعرفونه شخصا ونسبا ومولدا ومنشأ، لأن معرفة ذات الشخص متقدمة على معرفة ما يصدر من أفعاله.
[5642]:من م و ظ ومد، وفي الأصل: التوجيه
[5643]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: أوصار -كذا
[5644]:من م ومد،وفي ظ: ينميكم، وفي الأصل: يمنكم -كذا
[5645]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: بأنفاس –كذا بالسين المهملة.
[5646]:في م ومد: لتشرق
[5647]:في م و ظ ومد: مما
[5648]:من م ومد، وفي ظ: المغتذى وفي الأصل: للمقتدي.
[5649]:وفي ظ: تمت.
[5650]:في ظ: منه
[5651]:في مد: الدين
[5652]:ليس في ظ
[5653]:ليس في ظ
[5654]:من ظ ومد، وفي م: التفقه وفي الأصل: العفة
[5655]:زيد في م و ظ ومد: أي
[5656]:من م و ظ، وفي الأصل ومد: جهة
[5657]:في الأصل فقط: ليسر
[5658]:زيدت من م و ظ ومد
[5659]:في م: جاعل
[5660]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: لا تصل
[5661]:من م ومد، وفي ظ: تكلمة، وفي الأصل: تكلمه –كذا.
[5662]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: إلى
[5663]:في ظ: الأول
[5664]:قال أبو حيان الأندلسي (1/ 445): وأتى بهذه الصفات فعلا مضارعا ليدل بذلك على التجدد، لأن التلاوة والتزكية والتعليم تتجدد دائما، وأما الصفة الأولى وهي كونه منهم فليست بمتجددة بل هو وصف ثابت له {ويعلمكم الكتاب والحكمة} وهو ذكر عام خاص لأنهم لم يكونوا يعلمون الكتاب ولا الحكم، وفسر بعضهم ذلك بأن الذي لم يكونوا يعلمون قصص من سلف وقصص ما يأتي من الغيوب.
[5665]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: يهيجان -كذا
[5666]:وفي م: اعرق
[5667]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: أنستها
[5668]:في ظ: جميعا
[5669]:كذا في الأصل، وفي م: اتيه، وفي مد اتيه، وفي ظ: آيته
[5670]:ليس في م ومد
[5671]:ليس في م ومد
[5672]:من م و ظ ومد،وفي الأصل: فإنما
[5673]:في م ومد و ظ: أعجم
[5674]:من م و مد و ظ، وفي الأصل: كأنهم مما يقولون.
[5675]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: كأنهم مما يقولون.
[5676]:وفي ظ: منال
[5677]:العبارة من هنا إلى "كتابهم علمه" ليست في ظ
[5678]:من مد، وفي الأصل و م: قطرة
[5679]:في م ومد: بها
[5680]:في م ومد: كيانهم –كذا
[5681]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: العارف
[5682]:في م: تطرق
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ} (151)

قوله تعالى : ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) الكاف في قوله كما متعلقة بما قبلها وهي في محل نصب نعت لمصدر ومحذوف تقديره إتماما . وبذلك يكون تقدير المعنى : ولأتم نعمتي عليكم إتماما مثلما أرسلنا فيكم رسولا منكم وقيل : نعت لمصدر محذوف وتقديره اهتداء . أي ولأتم نعمتي عليكم اهتداء مثل ما أرسلنا{[161]} .

وذلك تذكير من الله للمؤمنين بنعمته التي جعلها لهم مثل إرساله محمدا ( ص ) من بينهم هاديا لهم ومرشدا يتلو عليهم آيات الله سبحانه وفيها من الترشيد وخير البيان ما يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وما يطهرهم من دنس الجاهلية الضالة وما فيها من أدران الشرك وأوضار الباطل .

قوله : ( ويعلمكم الكتاب والحكمة ) ( الكتاب ) ، يعني القرآن ( الحكمة ) معناها السنة النبوية ، على الراجح من أقوال العلماء . فإن النبي ( ص ) مخول من ربه بتبيين الكتاب للناس في سنته القولية والعملية ؛ وذلك ليعلموه وليقفوا على حقائقه وتفصيلاته وما انطوى عليه من معان وأحكام وبينات مما لم يكونوا يعلمون من قبله بمثله .


[161]:- البيان للأنباري جـ 1 ص 129.