في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

51

وإنما أرسل الله رسوله [ ص ] ليستنقذهم ، وليبين لهم الحق من الباطل ، ويفصل فيما وقع بينهم من خلاف في عقائدهم وكتبهم ؛ وليكون هدى ورحمة لمن يؤمنون .

( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ، فزين لهم الشيطان أعمالهم ، فهو وليهم اليوم ، ولهم عذاب أليم . وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) . .

فوظيفة الكتاب الأخير والرسالة الأخيرة هي الفصل فيما شجر من خلاف بين أصحاب الكتب السابقة وطوائفهم . . إذ الأصل هو التوحيد ، وكل ما طرأ على التوحيد من شبهات وكل ما شابه من شرك في صورة من الصور ، ومن تشبيه وتمثيل . . كله باطل جاء القرآن الكريم ليجلوه وينفيه . وليكون هدى ورحمة لمن استعدت قلوبهم للإيمان وتفتحت لتلقيه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِي ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (64)

ولما كان حاصل ما مضى الخلاف والضلال والنقمة ، كان كأنه قيل : فبين لهم وخوفهم ليرجعوا ، فإنا ما أرسلناك إلا لذلك ، { وما أنزلنا } ، أي : بما لنا من العظمة من جهة العلو . { عليك الكتاب } ، أي : الجامع لكل هدى . ولما كان في سياق الدعاء والبيان عبر بما يقتضي الإيجاب فقال : { إلا لتبين } ، أي : غاية البيان . { لهم } أي لمن أرسلت إليهم ، وهم الخلق كافة . { الذي اختلفوا فيه } ، من جميع الأمور ديناً ودنيا ؛ لكونك أغزرهم علماً وأثقبهم فهماً ، وعطف على موضع " لتبين " ما هو فعل المنزل ، فقال تعالى : { وهدى } ، أي : بياناً شافياً ، { ورحمة } ، أي : وإكراماً بمحبة .

ولما كان ذلك ربما شملهم وهم على ضلالهم ، نفاه بقوله تعالى : { لقوم يؤمنون * } . والتبيين : معنى يؤدي إلى العلم بالشيء منفصلاً عن غيره ، وقد يكون عن المعنى نفسه ، وقد يكون عن صحته ، والبرهان لا يكون إلا عن صحته فهو أخص ، والاختلاف : ذهاب كل إلى غير جهة صاحبه ، والهدى : بيان طريق العلم المؤدي إلى الحق .