ثم يمضي في التنديد بهم ؛ وإسقاط قيمة ما يدلون به من حجج ، وكشف تعنتهم وقلة اعتمادهم على منهج منطقي سليم في الجدل والحوار :
( ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ، فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ؟ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ؟ ) .
وقد جادلوا في أمر عيسى عليه السلام ؛ كما يبدو أنهم جادلوا في بعض الأحكام التشريعية حين دعوا إلى كتاب الله ليحكم بينهم ، ثم تولوا وهم معرضون . . وكان هذا وذاك في دائرة ما يعلمون من الأمر ، أما أن يجادلوا فيما هو سابق على وجودهم ، ووجود كتبهم ودياناتهم . . فهو الأمر الذي لا سند له ولو كان سندا . شكليا . . فهو الجدل إذن لذات الجدل . وهو المراء الذي لا يسير على منهج ، وهو الغرض إذن والهوى . . ومن كان هذا حاله فهو غير جدير بالثقة فيما يقول . بل غير جدير بالاستماع أصلا لما يقول !
ثم استأنف تبكيتاً آخر فقال منبهاً لهم مكرراً التنبيه إشارة إلى طول رقادهم أو شدة عنادهم : { ها أنتم هؤلاء } أي الأشخاص الحمقى{[17849]} ، ثم بين ذلك بقوله : { حاججتم } أي قصدتم مغالبة من يقصد الرد عليكم { فيما لكم به علم } أي نوع من العلم من أمر{[17850]} موسى وعيسى{[17851]} عليهما{[17852]} الصلاة والسلام لذكر كل منهما في كتابكم وإن كان جدالكم فيهما{[17853]} على خلاف ما تعلمون من أحوالهما عناداً{[17854]} أو{[17855]} طغياناً { فلم تحاجون } أي تغالبون بما تزعمون أنه{[17856]} حجة{[17857]} ، وهو لا يستحق أن يسمى شبهة{[17858]} فضلاً عن أن يكون حجة { فيما ليس لكم به علم } أصلاً ، لكونه لا ذكر له في كتابكم بما حاججتم فيه{[17859]} مع مخالفته لصريح العقل { والله } أي{[17860]} المحيط بكل شيء { يعلم } أي وأنتم تعلمون{[17861]} أن{[17862]} مجادلتكم في الحقيقة إنما هي مع الله سبحانه وتعالى ، وتعلمون{[17863]} أن علمه محيط بجميع ما جادلتم فيه { وأنتم } أي وتعلمون أنكم أنتم { لا تعلمون * } أي ليس لكم علم أصلاً إلا ما علمكم الله سبحانه وتعالى ، هذا على تقدير كون " ها " في " ها أنتم " للتنبيه ، ونقل شيخنا ابن الجزري في كتابه " النشر في القراءات العشر " {[17864]}عن أبي عمرو{[17865]} بن العلاء{[17866]} وعن أبي الحسن الأخفش أنها{[17867]} بدل من همزة ، وروي عن أبي حمدون عن اليزيدي أن أبا عمرو قال : وإنما هي { {[17868]}أأنتم{[17869]} } ممدودة ، فجعلوا الهمزة هاء ، والعرب تفعل هذا ، فعلى هذا التقدير يكون استفهاماً معناه التعجيب{[17870]} منهم والتوبيخ لهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.