ولأن هذه القضية التي تبدو فرعية ، لها كل هذه الأهمية في ميزان الله وفي حساب الإسلام ، لارتباطها أولا بقضية التوحيد والشرك ؛ ولارتباطها ثانياً بصلاح فطرة الإنسان وخلقه ومجتمعه وحياته ، أو بفساد هذا كله . . فإن السياق يعقب عليها بإيقاع قوي مؤثر ؛ يوقع به عادة في مواقف العقيدة الكبيرة . . إنه يعقب بتنبيه بني آدم ، إلى أن بقاءهم في هذه الأرض محدود مرسوم ؛ وأنه إذا جاء الأجل فلا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون :
( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) .
إنها حقيقة أساسية من حقائق هذه العقيدة ، يوقع بها السياق على أوتار القلوب الغافلة - غير الذاكرة ولا الشاكرة - لتستيقظ ، فلا يغرها امتداد الحياة !
والأجل المضروب إما أجل كل جيل من الناس بالموت المعروف الذي يقطع الحياة . وإما أجل كل أمة من الأمم بمعنى الأمد المقدر لقوتها في الأرض واستخلافها . . وسواء هذا الأجل أو ذاك فإنه مرسوم لا يتقدمون عنه ولا يستأخرون .
ولما تقدم أن الناس فريقان : مهتد وضال ، وتكرر ذم الضال باجترائه على الله بفعل ما منعه منه وترك ما أمره به ، وكانت العادة المستمرة للملوك أنهم لا يمهلون من تتكرر مخالفته لهم ؛ كان كأنه قيل : فلم يهلك من يخالفه ؟ فقيل وعظاً وتحذيراً : إنهم لا يضرون بذلك إلا أنفسهم ، ولا يفعلون شيئاً منه إلا بإرادته ، فسواء عندهم بقاؤهم وهلاكهم ، إنما يستعجل من يخاف الفوت أو يخشى الضرر ، ولهم أجل لا بد من استيفائه ، وليس ذلك خاصاً بهم بل { ولكل أمة أجل } و{[32182]}هو عطف{[32183]} على
{ فيها تحيون وفيها تموتون }[ الأعراف : 25 ] { فإذا جاء أجلهم } .
ولما كان نظرهم إلى الفسحة في الأجل ، وكان قطع رجائهم من من جملة عذابهم ، قدمه فقال : { لا يستأخرون } أي عن الأجل { ساعة } عبر بها والمراد أقل ما يمكن لأنها أقل الأوقات في الاستعمال في العرف ، ثم عطف على الجملة الشرطية بكمالها لا على جزائها قوله : { ولا يستقدمون* } أي على الأجل المحتوم ، لأن الذي ضربه لهم ما ضربه إلا وهو عالم بكل ما يكون من أمرهم ، لم يتجدد له علم ، لم يكن يتجدد شيء من أحوالهم ، ويجوز أن يكون معطوفاً على قوله :{ ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين }[ الأعراف : 24 ] وتكون الآية معلمة بأنهم سيتناسلون فيكثرون حتى يكونوا أمماً ، ولا يتعرضون جملة بل يكون لكل أمة وقت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.