في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (74)

59

وبعد عرض الآية والإنذار بالعاقبة ، يأخذ صالح في النصح لقومه بالتدبر والتذكر ، والنظر في مصائر الغابرين ، والشكر على نعمة الاستخلاف بعد هؤلاء الغابرين :

( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد ، وبوأكم في الأرض ، تتخذون من سهولها قصوراً ، وتنحتون الجبال بيوتاً . فاذكروا آلاء الله ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) .

ولا يذكر السياق هنا أين كان موطن ثمود ، ولكنه يذكر في سورة أخرى أنهم كانوا في الحجر - وهي بين الحجاز والشام . . ونلمح من تذكير صالح لهم ، أثر النعمة والتمكين في الأرض لثمود ، كما نلمح طبيعة المكان الذي كانوا يعيشون فيه . فهو سهل وجبل ، وقد كانوا يتخذون في السهل القصور ، وينحتون في الجبال البيوت . فهي حضارة عمرانية واضحة المعالم في هذا النص القصير . . وصالح يذكرهم استخلاف الله لهم من بعد عاد ، وإن لم يكونوا في أرضهم ذاتها ، ولكن يبدو أنهم كانوا أصحاب الحضارة العمرانية التالية في التاريخ لحضارة عاد ، وأن سلطانهم امتد خارج الحجر أيضا . وبذلك صاروا خلفاء ممكنين في الأرض ، محكمين فيها . وهو ينهاهم عن الانطلاق في الأرض بالفساد ، اغتراراً بالقوة والتمكين ، وأمامهم العبرة ماثلة في عاد الغابرين !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (74)

شرح الكلمات :

{ وبوأكم في الأرض } : أنزلكم في منازل تحبون فيها .

{ وتنحتون } : تنجرون الحجارة في الجبال لتخذوا منازل لكم لتسكنوها .

{ آلاء الله } : نعم الله تعالى وهي كثيرة .

{ ولا تعثوا } : أي لا تفسدوا في الأرض مفسدين .

المعنى :

{ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد } أي بعد هلاكهم ، وكانت ديار عاد بحضرموت جنوب الجزيرة العربية وديار ثمود بالحجر شمال الجزيرة بين الحجاز والشام . وقوله { وبوأكم في الأرض } أرض الحِجْر تتخذون من سهولها قصوراً تسكنونها في الصيف ، وتنحتون من الجبال بيوتاً تسكنونها في الشتاء ، { فاذكروا آلاء الله } أي نعمه العظيمة لتشكروها بعبادته وحده دون ما اتخذتم من أصنام ، وحذَّرهم من عاقبة الفساد فقال { ولا تَعْثَوْا في الأرض مفسدين } أي لا تنشروا الفساد في الأرض بالشرك وارتكاب المعاصي وإزاء هذه الدعوة الصادقة الهادفة إلى هداية القوم وإصلاحهم لينجوا من عاقبة الشرك والشر والفساد .

الهداية

من الهداية

- وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر ، والشكر هو الطاعة .

- النهي عن الفساد في الأرض ولا شرك وارتكاب المعاصي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (74)

ولما أمرهم ونهاهم ، ذكر لهم ترغيباً مشيراً إلى ترهيب فقال : { واذكروا } أي نعمة الله عليكم { إذ جعلكم خلفاء } أي فيما أنتم فيه { من بعد عاد } أي إهلاكهم { وبوأكم في الأرض } أي جعل لكم في جنسها مساكن تبوءون أي ترجعون إليها وقت راحتكم ، سهل عليكم من عملها في أي{[32574]} أرض أردتم ما لم يسهله{[32575]} على غيركم ، ولهذا فسر المراد بقوله : { تتخذون } أي بما لكم من الصنائع { من سهولها قصوراً } أي أبنية {[32576]}بالطين واللبن والآجر واسعة عالية حسنة يقصر{[32577]} أمل الآمل ونظر الناظر عليها مما فيها من المرافق والمحاسن { وتنحتون الجبال } أي أيّ جبل أرتم تقدرونها { بيوتاً } .

ولما ذكرهم بهذه النعم مرغباً مرهباً ، كرر ذلك إشارة وعبارة فقال مسبباً عما ذكرهم به : { فاذكروا } أي ذكر إذعان ورغبة ورهبة { آلاء } أي نعم { الله } أي الذي له{[32578]} صفات الكمال فلا حاجة به إلى أحد ، فإحسانه هو الإحسان في الحقيقة { ولا تعثوا في الأرض } من العثي وهو الفساد ، وهو مقلوب عن العيث - قاله ابن القطاع{[32579]} ، وحينئذ يكون قوله : { مفسدين* } بمعنى متعمدين{[32580]} للفساد .


[32574]:- زيد من ظ.
[32575]:- من ظ، وفي الأصل: لم يسهل.
[32576]:- في ظ: باللبن والطين.
[32577]:- من ظ، وفي الأصل: تقصر.
[32578]:- زيد من ظ.
[32579]:- من ظ، وفي الأصل: القطان- كذا.
[32580]:- من ظ، وفي الأصل: معتمدين.