النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (74)

قوله عز وجل : { . . . وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ } فيه وجهان :

أحدهما : يعني أنزلكم في الأرض وهي أرض الحجر بين الشام والمدينة .

والثاني : فيها من منازل تأوون إليها ، ومنه قولهم : بوأته منزلاً ، إذا أمكنته منه ليأوي إليه ، قال الشاعر :

وَبُوِّئَتْ فِي صَمِيمِ مَعْشَرِهَا *** فَتَمَّ فِي قَوْمِهَا مَبْوَؤُهَا

أي مكنت من الكرم في صميم النسب .

{ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً } والقصور ما شيد وعلا من المنازل اتخذوها في سهول الأرض ليصيِّفوا فيها .

{ وَتَنْحِتَونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } لتكون مساكنهم في الشتاء لأنها أحصن وأبقى وأدفأ فكانوا طوال الآمال طوال الأعمار .

{ فَاْذْكُرُوا ءَالآءَ اللَّهِ } فيه ما قدمنا ، أي نعمه أو عهوده .

{ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفسِدِينَ } فيه وجهان :

أحدهما : لا تعملوا فيها بالمعاصي .

والثاني : لا تدعوا إلى عبادة غير الله .

وفي العبث{[1092]} وجهان :

أحدهما : أنه السعي في الباطل .

والثاني : أنه الفعل المؤدي لضير فاعله .


[1092]:يقال عثى يعثي عثيا، وعثا يعثوا عثوا، وعاث يعيث عيثا وعيوثا وعياثا، والأول لغة القرآن.