فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (74)

{ وَبَوَّأَكُمْ } وترلكم . والمباءة : المنزل { فِى الارض } في أرض الحجر بين الحجاز والشام { مِن سُهُولِهَا قُصُورًا } أي تبنونها من سهولة الأرض بما تعملون منها من الرهص واللبن والآجر . وقرأ الحسن : «وتنحتون » بفتح الحاء وتنحاتون بإشباع الفتحة ، كقوله :

يَنْبَاعُ مِنْ ذَفْرَى أَسِيلٍ حُرَّةٍ ***

فإن قلت : علام انتصب { بُيُوتًا } ؟ قلت : على الحال ، كما تقول : خِطْ هذا الثوب قميصاً وابْرِ هذه القصبة قلما ، وهي من الحال المقدّرة ، لأن الجبل لا يكون بيتاً في حال النحت ، ولا الثوب ولا القصبة قميصاً وقلماً في حال الخياطة والبري . وقيل : كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء .