في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (80)

( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ، إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم ، ذلك بأنهم كفروا باللّه ورسوله ، واللّه لا يهدي القوم الفاسقين ) . .

هؤلاء المنافقون الذين يلمزون المتطوعين بالصدقات على هذا النحو ، قد تقرر مصيرهم ، فما عاد يتبدل :

( فلن يغفر اللّه لهم ) . .

لن يجديهم استغفار ، فإنه وعدم الاستغفار لهم سواء .

ويبدو أن الرسول - [ ص ] - كان يستغفر للمخطئين عسى أن يتوب اللّه عليهم . فأما هؤلاء فقد أخبر بأن مصيرهم قد تقرر ، فلا رجعة فيه :

( ذلك بأنهم كفروا باللّه ورسوله ) . . ( واللّه لا يهدي القوم الفاسقين ) . .

أولئك الذين انحرفوا عن الطريق فلم تعد ترجى لهم أوبة . وفسدت قلوبهم فلم يعد يرجى لها صلاح . .

( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر اللّه لهم ) . .

والسبعون تذكر عادة للتكثير ، لا على أنها رقم محدد . والمعنى العام أن لا رجاء لهم في مغفرة ، لأنه لا سبيل لهم إلى توبة . والقلب البشري حين يصل إلى حد معين من الفساد لا يصلح ، والضلال حين ينتهي إلى أمد معين لا يرجى بعده اهتداء . واللّه أعلم بالقلوب .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (80)

{ استغفر لهم . . } أمر بمعنى الخير ، أي استغفارك لهؤلاء المنافقين وعدمه سيان ، ومهما أكثرت منه فلن يغفر الله لهم ، لإصرارهم على الكفر والفسوق . وعن ابن عباس في سبب نزول الآية : أنه لما نزل قوله تعالى : { سخر الله منهم } سأل اللامزون رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار لهم ، فهم أن يفعل ، فنزلت فلم يفعل . وذكر السبعين لإرادة التكثير والمبالغة على ما جرى عليه العرب في أساليبهم عند إرادة ذلك . ونظيره قوله تعالى : { ذرعا سبعون ذراعا } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ) . وليس المراد بها التحديد ، فلا مفهوم للعدد هنا . ويؤيد ذلك : التعليل بالكفر والفسق المذكورين بعد ، فإنهما قائمان بهم مع الزيادة على السبعين .