الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (80)

والمعنى : إن استغفرت لهم ، أو لم تستغفر لهم ، فلن يغفر الله لهم{[29379]} .

قال الضحاك : قال النبي صلى الله عليه وسلم ، حين نزلت هذه الآية : " لأزيدن{[29380]} على السبعين " ، فنزلت :

{ سواء{[29381]} عليهم أستغفرت لهم أم [ لم ]{[29382]} تستغفر لهم لن يغفر الله لهم }{[29383]} ، فهي{[29384]} عنده منسوخة بهذه{[29385]} .

وقيل : إنها ليست بمنسوخة{[29386]} ، وإنما هي على التهدد ، وما كان النبي عليه السلام ليستغفر لمنافق ؛ لأن المنافق كافر بنص الكتاب .

وهذه الآية نزلت في عبد الله بن أبيّ بن سلول ، قال لأصحابه : لولا أنكم تنفقون على أصحاب محمد لانفضوا من حوله ، وهو القائل : { لئن{[29387]} رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل }{[29388]} .

روي أن عبد الله هذا لما حضرته الوفاة أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يسأله أحد ثوبيه ، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، أحد ثوبيه ، فقال : إنما أريد الذي على جلدك من ثيابك ، فبعث إليه{[29389]} به ، فقيل{[29390]} للنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال : " إن قميصي لن يغني عنه من الله شيئا إذا كفن{[29391]} فيه ، وإني آمل{[29392]} أن يدخل في الإسلام خلق كثير بهذا السبب " {[29393]} .

فروي أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه{[29394]} يطلب الاستشفاء بثوب النبي{[29395]} ، عليه السلام{[29396]} .

وكان عبد الله هذا رأس المنافقين وسيدهم .


[29379]:جامع البيان 14/394.
[29380]:في الأصل: يزيدن، وهو تحريف.
[29381]:في الأصل: سوء، وهو سهو ناسخ.
[29382]:زيادة من "ر".
[29383]:المنافقون آية 6.
[29384]:في الأصل: فهو وهو تحريف.
[29385]:الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 319، وهو مروي فيه عن ابن عباس، ونواسخ القرآن 369، وفيه: "...فروى الضحاك عن ابن عباس". انظر: زاد المسير 3/477، 478. والأثر في تفسير البغوي 4/79، من غير قوله: "فهي عنده..."، وهو في جامع البيان 14/395، من غير عزو.
[29386]:وهو الاختيار عنده في الإيضاح 320، وعند النحاس في الناسخ والمنسوخ.
[29387]:المنافقون آية 8.
[29388]:جامع البيان 14/395، والدر المنثور 4/253، 254، بأطول من هذا.
[29389]:في الأصل: الله، وهو تحريف.
[29390]:في الأصل: فقال، وهو تحريف.
[29391]:في المخطوطتين: كفر، براء مهملة، وهو تحريف.
[29392]:في الأصل: أمد، وهو تحريف. وفي معاني الزجاج: أؤمل.
[29393]:معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/463، بتصرف يسير. وينظر: تفسير البغوي 4/81، 82، وأحكام ابن العربي 2/992، وتفسير القرطبي 8/140.
[29394]:في الأصل: رواه، وهو سهو ناسخ.
[29395]:في "ر": عليه السلام.
[29396]:معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2/463، انظر: تفسير البغوي 4/81، 82، وأحكام ابن العربي 2/992، وتفسير القرطبي 8/140.