في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ} (24)

( فقالوا : أبشرا منا واحدا نتبعه ? إنا إذن لفي ضلال وسعر . أألقي الذكر عليه من بيننا ? بل هو كذاب أشر . . )

وهي الشبهة المكرورة التي تحيك في صدور المكذبين جيلا بعد جيل : ( أألقي الذكر عليه من بيننا )? كما أنها هي الكبرياء الجوفاء التي لا تنظر إلى حقيقة الدعوة ، إنما تنظر إلى شخص الداعية : ( أبشرا منا واحدا نتبعه ? ) !

وماذا في أن يختار الله واحدا من عباده . . والله أعلم حيث يجعل رسالته . . فيلقي عليه الذكر - أي الوحي وما يحمله من توجيهات للتذكر والتدبر - ماذا في هذا الاختيار لعبد من عباده يعلم منه تهيؤه واستعداده . وهو خالق الخلق . وهو منزل الذكر ? إنها شبهة واهية لا تقوم إلا في النفوس المنحرفة . النفوس التي لا تريد أن تنظر في الدعوى لترى مقدار ما فيها من الحق والصدق ؛ ولكن إلى الداعية فتستكبر عن اتباع فرد من البشر ، مخافة أن يكون في اتباعها له إيثار وله تعظيم . وهي تستكبر عن الإذعان والتسليم .

ومن ثم يقولون لأنفسهم : أبشرا منا واحدا نتبعه ? إنا إذا لفي ضلال وسعر . . أي لو وقع منا هذا الأمر المستنكر ! وأعجب شيء أن يصفوا أنفسهم بالضلال لو اتبعوا الهدى ! وأن يحسبوا أنفسهم في سعر - لا في سعير واحد - إذا هم فاءوا إلى ظلال الإيمان !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ} (24)

وسُعر : جنون . يقال : سَعِرَ فلان فهو مسعور : جنّ فهو مجنون .

وكيف تعجبوا من أن يأتيه الوحي والنبوة من بينهم ، وفيهم من هو أحقُّ منه ، وقالوا :

{ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ }

لو اتبعنا صالحاً هذا فيما يدعونا إليه لكُنّا ضللنا ، وصرنا مجانين .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ} (24)

{ فَقَالُواْ أَبَشَراً مّنَّا } أي كائناً من جنسنا على أن الجار والمجرور في موضع الصفة لبشراً وانتصابه بفعل يفسره نتبع بعد أي أنتبع بشراً { واحدا } أي منفرداً لاتبع له ، أو واحداً من آحادهم لا من أشرافهم كما يفهم من التنكير الدال على عدم التعيين وهو صفة أخرى لبشر وتأخيره مع إفراده عن الصفة الأولى مع كونها شبه الجملة للتنبيه على أن كلا من الجنسية والوحدة مما يمنع الاتباع ولو قدم عليها لفات هذا التنبيه ، وقرأ أبو السمال فيما ذكر الهذلي في كتابه الكامل . وأبو عمرو الداني أبشر منا واحد برفعهما على أن بشر مبتدأ ، وما بعد صفته ، وقوله تعالى : { نَّتَّبِعُهُ } خبره . ونقل ابن خالويه . وصاحب اللوامح . وابن عطية عن أبي السمال رفع بشر ونصب { واحدا } وخرج ذلك ابن عطية على أن رفع بشر إما على إضمار فعل مبني للمفعول والتقدير أينبأ بشر ، وإما على الابتداء والخبر جملة { نَّتَّبِعُهُ } ، ونصب { واحدا } على الحال إما من ضمير النصب في { نَّتَّبِعُهُ } . وإما من الضمير المستقر في { مِنَّا } وخرج صاحب اللوامح نصب { واحدا } على هذا أيضاً ، وأما رفع بشر فخرجه على الابتداء وإضمار الخبر أي أبشر منا يبعث إلينا أو يرسل أو نحوهما ، وتقدم الاستفهام يرجح تقدير فعل يرفع به { إِنَّا إِذَا } أي إذا اتبعنا بشراً منا واحداً { لَفِي ضلال } عظيم عن الحق { وَسُعُرٍ } أي نيران جمع سعير .

وروي أن صالحاً عليه السلام كان يقول لهم : إن لم تتبعوني كنتم في ضلال عن الحق وسعر فعكسوا عليه لغاية عتوّهم فقالوا : إن اتبعناك كنا إذاً كما تقول ، فالكلام من باب التعكيس والقول بالموجب ، وجمع السعير باعتبار الدركات ، أو للمبالغة ، وروي عن ابن عباس ما يحتمل ما قلنا فإنه قال : أي لفي بعد عن الحق وعذاب ، وفي رواية أخرى عنه تفسير السعر بالجنون على أنه اسم مفرد بمعنى ذلك يقال ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها كأنها مجنونة قال الشاعر

: كأن بها ( سعراً ) إذا العيس هزها *** ذميل وإرخاء من السير متعب

والأول أوجه وأفصح .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَقَالُوٓاْ أَبَشَرٗا مِّنَّا وَٰحِدٗا نَّتَّبِعُهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّفِي ضَلَٰلٖ وَسُعُرٍ} (24)

قوله تعالى : { فقالوا أبشراً } آدمياً ، { منا واحداً نتبعه } ونحن جماعة كثيرة وهو واحد ، { إنا إذاً لفي ضلال } خطأ وذهاب عن الصواب ، { وسعر } قال ابن عباس : عذاب . وقال الحسن : شدة عذاب . وقال قتادة : عناء ، يقولون : إنا لفي عناء وعذاب مما يلزمنا من طاعته . قال سفيان بن عيينة : هو جمع سعير . وقال الفراء : جنون ، يقال ناقة مسعورة إذا كانت خفيفة الرأس هائمة على وجهها . وقال وهب : وسعر : أي : بعد عن الحق .