فماذا كانت نهاية الإسراف في القرون الأولى ?
( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ، وجاءتهم رسلهم بالبينات ، وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ) . .
لقد انتهى بهم الإسراف وتجاوز الحد والظلم - وهو الشرك - إلى الهلاك . وهذه مصارعهم كانوا يرون بقيتها في الجزيرة العربية في مساكن عاد وثمود وقرى قوم لوط . .
وتلك القرون . جاءتهم رسلهم بالبينات كما جاءكم رسولكم :
لأنهم لم يسلكوا طريق الإيمان ، وسلكوا طريق الطغيان فأبعدوا فيها ، فلم يعودوا مهيئين للإيمان . فلقوا جزاء المجرمين . .
القرون : جمع قرن ويطلق على كل مائة سنة ، وفي كتب اللغة اختلاف كبير في تحديده .
بيّن هنا ما يجري مجرى التهديد ، وهو أنه تعالى يُنزل بهم عذابَ الاستئصال كما حدث للأمم الغابرة قبلهم حتى يكون ذلك رادعاً لهم عن هذا الطلب . ولقد أهلكْنا كثيراً من الأمم السابقة قبلكم بسبب كفِرهم حين جاءتهم رسُلهم بالآيات الواضحة على صِدق دعوتِهم إلى الإيمان ، وما كان في عِلم الله أنهم سيؤْمنون ، لإصرارهم على الكفر والعصيان . فاعتبروا يا كفّارَ قريش ، فكما أهلكنا مَن قبلكم ، سنجزي المجرمين بإهلاكهم .
قوله تعالى : " ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا " يعني الأمم الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم . " لما ظلموا " أي كفروا وأشركوا . " وجاءتهم رسلهم بالبينات " أي بالمعجزات الواضحات والبراهين النيرات . " وما كانوا ليؤمنوا " أي أهلكناهم لعلمنا أنهم لا يؤمنون . يخوف كفار مكة عذاب الأمم الماضية ، أي نحن قادرون على إهلاك هؤلاء بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، ولكن نمهلهم لعلمنا بأن فيهم من يؤمن ، أو يخرج من أصلابهم من يؤمن . وهذه الآية ترد على أهل الضلال القائلين بخلق الهدى والإيمان . وقيل : معنى " ما كانوا ليؤمنوا " أي جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم ، ويدل على هذا أنه قال : " كذلك نجزي القوم المجرمين " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.