في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا} (34)

وها هو ذا صاحب الجنتين تمتليء نفسه بهما ، ويزدهيه النظر إليهما ، فيحس بالزهو ، وينتفش كالديك ، ويختال كالطاووس ، ويتعالى على صاحبه الفقير : ( فقال لصاحبه - وهو يحاوره - أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا} (34)

يحاوره : يجادله .

أعز نفرا : أكثر خدما وحشما وأعوانا .

وكان لصاحب الجنتين أموالٌ أخرى مثمرة فداخَلَه الغرور والكبرياء بتلك النعم ، فقال لصاحبه المؤمن وهو يجادله : أنا أَكثرُ منك مالاً وأكثر خدماً وحشَما وأنصارا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا} (34)

" وكان له ثمر " قرأ أبو جعفر وشيبة وعاصم ويعقوب وابن أبي إسحاق " ثمر " بفتح الثاء والميم ، وكذلك قوله " وأحيط بثمره " [ الكهف : 42 ] جمع ثمرة . قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات ، وجمع الثمر ثمار ، مثل جبل وجبال . قال الفراء : وجمع الثمار ثمر ، مثل كتاب وكتب ، وجمع الثمر أثمار ، مثل أعناق وعنق . والثمر أيضا المال المثمر ، يخفف ويثقل . وقرأ أبو عمرو " وكان له ثمر " بضم الثاء وإسكان الميم ، وفسره بأنواع المال . والباقون بضمها في الحرفين . قال ابن عباس : ذهب وفضة وأموال . وقد مضى في " الأنعام " {[10535]} نحو هذا مبينا . ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال هارون قال حدثني أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ " وكان له ثُمُر " لقطعت لسانه ، فقلت للأعمش : أتأخذ بذلك ؟ فقال : لا ؟ ولا نِعْمَةَ عين{[10536]} . فكان يقرأ " ثُمُر " ويأخذه من جمع الثمر . قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ، ثم جمع ثمار على ثمر ، وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم ؛ لأن قوله " كلتا الجنتين آتت أكلها " يدل على أن له ثمرا .

قوله تعالى : " فقال لصاحبه وهو يحاوره " أي يراجعه في الكلام ويجاوبه . والمحاورة المجاوبة ، والتحاور التجاوب . ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا ، وما رجع إليّ حَوِيرا ولا حَوِيرة ولا مَحُورة ولا حوارا ، أي ما رد جوابا . " أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " النفر : الرهط وهو ما دون العشرة . وأراد ههنا الاتباع والخدم والولد ، حسبما تقدم بيانه .


[10535]:راجع جـ 7 ص 49.
[10536]:في هذه الكلمة اثنتا عشرة لغة: نعم عين ونعمة ونعام ونعيم (بفتحين) ونعمى ونعامى ونعام ونعم ونعمة (بضمهن) ونعمة ونعام (بكسرها). وتنصب الكل بإضمار الفعل؛ أي أفعل ذلك إنعاما لعينك وإكراما.