في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} (112)

105

والآية الثالثة تقرر تبعة من يكسب الخطيئة ثم يرمي بها البرى ء . . وهي الحالة المنطبقة على حالة العصابة التي يدور عليها الكلام :

( ومن يكسب خطيئة أو إثما ، ثم يرم به بريئا ، فقد احتمل بهتانا وإثما مبينًا . . )

البهتان في رميه البرى ء . والإثم في ارتكابه الذنب الذي رمى به البرى ء . . وقد احتملهما معه . وكأنما هما حمل يحمل . على طريقة التجسيم التي تبرز المعنى وتؤكده في التعبير القرآني المصور .

وبهذة القواعد الثلاث يرسم القرآن ميزان العدالة الذي يحاسب كل فرد على ما اجترح . ولا يدع المجرم يمضي ناجيا إذا ألقى جرمه على سواه . . وفي الوقت ذاته يفتح باب التوبة والمغفرة على مصراعيه ؛ ويضرب موعدا مع الله - سبحانه - في كل لحظة للتائبين المستغفرين ، الذين يطرقون الأبواب في كل حين . بل يلجونها بلا استئذان فيجدون الرحمة والغفران !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} (112)

الخطيئة : الذنب غير المتعمد .

البهتان : الكذب على الغير الذي يجعله حائرا .

ومن يكسب ذنباً خطأ أو إثما متعمّداً ثم يبرّئ نفسَه بأن ينسبَه إلى رجل بريء فقد اقترف ذنبين : أحدهما الكذب والافتراء باتهام الأبرياء ، والثاني الذنبُ الواضح المبين .

هنا يرسم لنا القرآن الكريم ميزان العدالة الذي يحاسب الله بمقتضاه كل فرد على ما جنى ، وفي الوقت نفسه يفتح باب التوبة على مصراعيه . فالتوبة مقبولة دائماً .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا} (112)

قوله تعالى : " ومن يكسب خطيئة أو إثما " قيل : هما بمعنى واحد كرر لاختلف اللفظ تأكيدا . وقال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والإثم أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد . وقيل : الخطيئة ما لم تتعمده خاصة{[4921]} كالقتل بالخطأ . وقيل : الخطيئة الصغيرة ، والإثم الكبيرة ، وهذه الآية لفظها عام يندرج تحته أهل النازلة وغيرهم .

قوله تعالى : " ثم يرم به بريئا " قد تقدم اسم البريء في البقرة{[4922]} . والهاء في " به " للإثم أو للخطيئة . لأن معناها الإثم ، أولهما جميعا . وقيل : ترجع إلى الكسب . " فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا " تشبيه ؛ إذ الذنوب ثقل ووزر فهي كالمحمولات . وقد قال تعالى : " وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم{[4923]} " [ العنكبوت : 13 ] . والبهتان من البهت{[4924]} ، وهو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء . وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أتدرون ما الغيبة ) ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ؛ قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ) . قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته ) . وهذا نص ؛ فرمي البريء بهت له . يقال : بهته بهتا وبهتا وبهتانا إذا قال عليه ما لم يفعله . وهو بهات والمقول له مبهوت . ويقال : بهت الرجل ( بالكسر ) إذا دهش وتحير . وبهت ( بالضم ) مثله ، وأفصح منهما بهت ، كما قال الله تعالى : " فبهت الذي كفر{[4925]} " [ البقرة : 258 ] لأنه يقال : رجل مبهوت{[4926]} ولا يقال : باهت ولا بهيت ، قاله الكسائي .


[4921]:كذا في ا وفي ج و ز و ط و ي: ما لم يتعمد خاصة. و في ح: ما لم تتعمد.
[4922]:من ج راجع ج 1 ص 402.
[4923]:راجع ج 13 ص 330.
[4924]:البهت الدهش والتحير من فظاعة ما رمى به من كذب.
[4925]:راجع ج 3 ص 286.
[4926]:في ج: بهوت.