في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا} (81)

فأراد الله ووجه إرادة عبده الصالح إلى قتل هذا الغلام الذي يحمل طبيعة كافرة طاغية ، وأن يبدلهما الله خلفا خيرا منه ، وأرحم بوالديه .

ولو كان الأمر موكولا إلى العلم البشري الظاهر ، لما كان له إلا الظاهر من أمر الغلام ، ولما كان له عليه من سلطان ، وهو لم يرتكب بعد ما يستحق عليه القتل شرعا . وليس لغير الله ولمن يطلعه من عباده على شيء من غيبه أن يحكم على الطبيعة المغيبة لفرد من الناس . ولا أن يرتب على هذا العلم حكما غير حكم الظاهر الذي تأخذ به الشريعة . ولكنه أمر الله القائم على علمه بالغيب البعيد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا} (81)

قوله تعالى : " فأردنا أن يبدلهما ربهما " قرأ الجمهور بفتح الباء وشد الدال ، وقرأ عاصم بسكون الباء وتخفيف الدال ، أي أن يرزقهما الله ولدا . يقال : بدل وأبدل مثل مهل وأمهل ونزل وأنزل .

قوله تعالى : " خيرا منه زكاة " أي دينا وصلاحا . " وأقرب رحما " قرأ ابن عباس " رحما " بالضم ، قال الشاعر :

وكيف بظلمِ جارية *** ومنها اللينُ والرُّحُمُ

الباقون بسكونها ، ومنه قول رؤبة بن العجاج :

يا منزلَ الرُّحْمِ على إدريسا *** ومنزلَ اللعنِ على إبليسا

واختلف عن أبي عمرو ، و " رحما " معطوف على " زكاة " أي رحمة ، قال : رحمه رحمة ورحما ، وألفه للتأنيث ، ومذكره رُحْم . وقيل : الرُّحم هنا بمعنى الرَّحِم ، قرأها ابن عباس " وأصل رحما " أي رحما ، وقرأ أيضا " أزكى منه " . وعن ابن جبير وابن جريج أنهما بُدلا جارية ، قال الكلبي فتزوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا فهدى الله تعالى على يديه أمة من الأمم .

قتادة : ولدت اثني عشر نبيا ، وعن ابن جريج أيضا أن أم الغلام يوم قتل كانت حاملا بغلام مسلم وكان المقتول كافرا . وعن ابن عباس : فولدت جارية ولدت نبيا ، وفي رواية : أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا ، وقاله جعفر بن محمد عن أبيه ، قال علماؤنا : وهذا بعيد ولا تعرف كثرة الأنبياء إلا في بني إسرائيل ، وهذه المرأة لم تكن فيهم .

ويستفاد من هذه الآية تهوين المصائب بفقد الأولاد وإن كانوا قطعا من الأكباد ، ومن سلم للقضاء أسفرت عاقبته عن اليد البيضاء . قال قتادة : لقد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما . فالواجب على كل امرئ الرضا بقضاء الله تعالى ، فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه له فيما يحب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا} (81)

ولما ذكر ما يلزم {[47168]}على تقدير{[47169]} بقائه من الفساد سبب عنه قوله : { فأردنا } {[47170]}أي بقتله وإراحتهما من شره{[47171]} ، ولما كان التعويض{[47172]} عن هذا الولد لله وحده{[47173]} ، أسند الفعل إليه في قوله : { أن يبدلهما ربهما } أي{[47174]} المحسن إليهما بإعطائه وأخذه { خيراً منه زكاة } طهارة{[47175]} وبركة ، أي{[47176]} من جهة كونه كان ظاهر الزكاء في الحال ، وأما في المآل فلو عاش كان فيه خبيثاً ظاهر الخبث ، وهذا البدل يمكن أن يكون الصبر ، ويمكن أن يكون ولداً آخر ، وهو المنقول وأنها كانت بنتاً{[47177]} { وأقرب رحماً * } براً بهما وعطفاً عليهما ورحمة لهما {[47178]}فكان الضرر اللاحق لهما بالتأسف عليه أدنى{[47179]} من الضرر اللاحق لهما عند كبره بإفساد دينهما أو دنياهما


[47168]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47169]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47170]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47171]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47172]:من ظ ومد وفي الأصل: التعريض.
[47173]:سقط من ظ.
[47174]:سقط من ظ.
[47175]:في مد: طاهرة.
[47176]:زيد من مد.
[47177]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47178]:العبارة من هنا إلى "أو دنياهما" ص 122 س 1 ساقطة من ظ.
[47179]:من مد، وفي الأصل: أذى.