في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا} (80)

( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا . فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ) . .

فهذا الغلام الذي لا يبدو في حاضره ومظهره أنه يستحق القتل ، قد كشف ستر الغيب عن حقيقته للعبد الصالح ، فإذا هو في طبيعته كافر طاغ ، تكمن في نفسه بذور الكفر والطغيان ، وتزيد على الزمن بروزا وتحققا . . فلو عاش لأرهق والديه المؤمنين بكفره وطغيانه ، وقادهما بدافع حبهما له أن يتبعاه في طريقه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا} (80)

قوله تعالى : " وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين " جاء في صحيح الحديث : ( أنه طبع يوم طبع كافر ) وهذا يؤيد ظاهره أنه غير بالغ ، ويحتمل أن يكون خبرا عنه مع كونه بالغا ، وقد تقدم [ هذا المعنى ]{[10681]} .

قوله تعالى : " فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا " قيل : هو من كلام الخضر عليه السلام ، وهو الذي يشهد له سياق الكلام ، وهو قول كثير من المفسرين ، أي خفنا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ، وكان الله قد أباح له الاجتهاد في قتل النفوس على هذه الجهة . وقيل : هو من كلام الله تعالى وعنه عبر الخضر ، قال الطبري : معناه فعلمنا ، وكذا قال ابن عباس أي فعلمنا ، وهذا كما كني عن العلم بالخوف في قوله " إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله " [ البقرة : 229 ] . وحكي أن أبيا قرأ " فعلم ربك " وقيل : الخشية بمعنى الكراهة ، يقال : فرقت بينهما خشية أن يقتتلا ، أي كراهة ذلك . قال ابن عطية : والأظهر عندي في توجيه هذا التأويل وإن كان اللفظ يدافعه أنها استعارة ، أي على ظن المخلوقين والمخاطبين لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرهق للأبوين . وقرأ ابن مسعود " فخاف ربك " وهذا بين في الاستعارة ، وهذا نظير ما وقع القرآن في جهة الله تعالى من لعل وعسى وأن جميع ما في هذا كله من ترج وتوقع وخوف وخشية إنما هو بحسبكم أيها المخاطبون . و " يرهقهما " يجشمهما ويكلفهما ، والمعنى أن يلقيهما حبه في اتباعه فيضلا ويتدينا بدينه .


[10681]:من جـ وك وي.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا} (80)

ولما كان كل من الغصب والمسكنة سبباً لفعله ، قدمها على الغصب ، إشارة إلى أن أقوى السببين الحاملين على فعله الرأفة بالمساكين { وأما الغلام } {[47147]}أي الذي قتلته{[47148]} { فكان أبواه مؤمنين } وكان هو مطبوعاً على الكفر - كما {[47149]}يأتي في{[47150]} حديث أبيّ رضي الله عنه .

ولما كان يحتمل عند الخضر عليه السلام أن يكون هذا الغلام مع كفره في نفسه سبباً لكفر أبويه إن كبر ، وكان أمر الله له بقتله مثل{[47151]} فعل من يخشى ذلك ، أسند الفعل إليهما{[47152]} في قوله : { فخشينا أن يرهقهما } {[47153]}أي يغشيهما{[47154]} ويلحقهما إن كبر بمحبتهما له{[47155]} أو بجراءته{[47156]} وقساوته { طغياناً } أي تجاوزاً في الظلم{[47157]} وإفراطاً فيه{[47158]} { وكفراً * } لنعمتهما فيفسد دنياهما أو يحملهما حبهما له على الطغيان والكفر بالله طاعة فيفسد دينهما ، روى مسلم في القدر{[47159]} وأبو داود في السنة{[47160]} والترمذي في التفسير{[47161]} عن ابن عباس عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ، ولو عاش لأرهق أبويه طغياناً وكفراً " وهذا وحديث : " الله أعلم بما كانوا عاملين{[47162]} " يدل على أن العذاب - على ما {[47163]}لو وجد شرطه لوقع{[47164]} - إنما يكون على ما كان جبلة وطبعاً ، لا ما كان عارضاً ، وإلا لعذب الأبوان{[47165]} {[47166]}على تقدير أن يكون المعلوم من الكفر منهما{[47167]} .


[47147]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47148]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47149]:العبارة من هنا إلى "رضي الله عنه" وقعت في ظ على النمط الآتي: رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[47150]:من مد، وفي الأصل: من.
[47151]:زيد في الأصل: ما ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[47152]:زيد في الأصل فقال: ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها
[47153]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47154]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47155]:العبارة من هنا إلى "قساوته" ساقطة من ظ.
[47156]:من مد، وفي الأصل بخرابه.
[47157]:زيد في الأصل: لهما، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[47158]:زيد في الأصل: عليهما ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[47159]:باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موتى أطفال الكفار وأطفال المسلمين.
[47160]:باب في القدر.
[47161]:2 / 383.
[47162]:راجع كتاب القدر من الصحيحين.
[47163]:في ظ: سيقع.
[47164]:في ظ: سيقع.
[47165]:من مد، وفي الأصل وظ: الأبوين.
[47166]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47167]:سقط ما بين الرقمين من ظ.