الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا} (81)

{ فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً } : صلاحاً وإسلاماً { وَأَقْرَبَ رُحْماً } هو من الرحم والقرابة . وقيل : هو من الرحمة ، يقال : رحَم ورحُم للرحمة ، مثل هلك وهلك ، وعمر وعمر ، قال العجّاج :ولم تعوَّج رحمُ من تعوّجا

قال ابن عباس : { وَأَقْرَبَ رُحْماً } يعني : وأوصل للرحم وأبرّ بوالديه . قال قتادة : أقرب خيراً ، وقال ابن جريج : يعني أرحم به منهما بالمقتول . وقال الفراء : وأقرب أن يرحما له . قال الكلبي : أبدلهما الله جارية ، فتزوّجها نبّي من الأنبياء ، فولدت له نبياً فهدى الله عزّ وجلّ على يديه أُمّة من الأُمم . [ وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن أحمد قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن الحرث القاضي عن عبد الوّهاب بن فليح عن ميمون بن عبد الله القدّاح عن ] جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية قال : «أبدلهما جارية فولدت سبعين نبياً » .

وقال ابن جريج : أبدلهما بغلام مسلم وكان المقتول كافراً وكذلك هو في حرف اُبي : ( فأما الغلام فكان كافراً ، وكان أبواه مؤمنين ) . وقال قتادة : قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما ، فليرضَ امرؤ بقضاء الله ؛ فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب .