في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

16

وها هي ذي تنتفض انتفاضة العذراء المذعورة يفجؤها رجل في خلوتها ، فتلجأ إلى الله تستعيذ به وتستنجد وتستثير مشاعر التقوى في نفس الرجل ، والخوف من الله والتحرج من رقابته في هذا المكان الخالي : ( قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا )فالتقي ينتفض وجدانه عند ذكر الرحمن ، ويرجع عن دفعة الشهوة ونزع الشيطان . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

ف " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا " أي ممن يتقي الله . البكالي : فنكص جبريل عليه السلام فزعا من ذكر الرحمن تبارك وتعالى . الثعلبي كان رجلا صالحا فتعوذت به تعجبا . وقيل : تَقِيٌّ فَعِيلٌ بمعنى مفعول أي كنت ممن يتقى منه . في البخاري قال أبو وائل : علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت : " إن كنت تقيا " . وقيل : تقي اسم فاجر معروف في ذلك الوقت قاله وهب بن منبه ، حكاه مكي وغيره ابن عطية وهو ضعيف ذاهب مع التخرص .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

ثم أخرج القصة مخرج الاستئناف فقال {[47954]}دالاً على حزمها وخلوص تعبدها لله والتجائها إليه وشهودها له بحيث لا تركن إلى سواه{[47955]} : { قالت } .

{[47956]}ولما كان{[47957]} على أنهى ما يكون من الجمال والخلال الصالحة والكمال ، فكان بحيث يستبعد غاية الاستبعاد أن يتعوذ منه أكدت فقالت : { إني أعوذ بالرحمن } ربي{[47958]} الذي رحمته عامة لجميع عباده في الدنيا والآخرة{[47959]} ، وله بنا خصوصية في إسباغ الرحمة وإتمام النعمة { منك } ولما تفرست فيه - بما أنار الله من بصيرتها وأصفى من{[47960]} سريرتها - التقوى ، ألهبته{[47961]} وهيجته للعمل بمضمون هذه الاستعاذة بقولها : { إن كنت تقياً *


[47954]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47955]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[47956]:العبارة من هنا إلى "أكدت فقالت" ساقطة من ظ.
[47957]:في مد: كانت.
[47958]:من ظ ومد وفي الأصل: مربي.
[47959]:بهامش ظ: أما للمؤمن فواضح، وأما للكافر فلكونه لا يعذب أحدا فوق ما يستحق، ولذا جعل النار دركات لكل منها جزء.
[47960]:زيد من ظ ومد.
[47961]:من ظ ومد، وفي الأصل: التهلته.