في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

42

ويفرد موسى بفقرة خاصة : ( وكذب موسى )أولا . لأنه لم يكذب من قومه كما كذب هؤلاء من قومهم ، إنما كذب من فرعون وملئه . وثانيا لوضوح الآيات التي جاء بها موسى وتعددها وضخامة الأحداث التي صاحبتها . . وفي جميع تلك الحالات أملى الله للكافرين حينا من الزمان - كما يملي لقريش - ثم أخذهم أخذا شديدا . . وهنا سؤال للتهويل والتعجيب : ( فكيف كان نكير ? ) . . والنكير هو الإنكار العنيف المصحوب بالتغيير . والجواب معروف . فهو نكير مخيف ! نكير الطوفان والخسف والتدمير والهلاك والزلازل والعواصف والترويع . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وتعزية ، أي كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أن أهلك الله المكذبين ، فاقتد بهم واصبر . " وكذب موسى " أي كذبه فرعون وقومه . فأما بنو إسرائيل فما كذبوه ، فلهذا لم يعطفه على ما قبله فيكون وقوم موسى . " فأمليت للكافرين " أي أخرت عنهم العقوبة . " ثم أخذتهم " فعاقبتهم . " فكيف كان نكير " استفهام بمعنى التغيير ، أي فانظر كيف كان تغييري ما كانوا فيه من النعم بالعذاب والهلاك ، فكذلك أفعل بالمكذبين من قريش . قال الجوهري : النكير والإنكار تغيير المنكر ، والمنكر واحد المناكير .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

{ وأصحاب مدين } أرباب الأموال ، المجموعة من خزائن الضلال .

ولما كان موسى عليه السلام قد أتى من الآيات المرئية ثم المسموعة بما لم يأت بمثله أحد ممن تقدمه ، فكان تكذيبه في غاية من البعد ، غير سبحانه الأسلوب تنبيهاً على ذلك ، وعلى أن الذين أطبقوا على تكذيبه القبط ، وأما قومه فما كذبه منهم إلا ناس يسير ، فقال : { وكذب موسى } وفي ذلك أيضاً تعظيم للتأسية وتفخيم للتسلية { فأمليت للكافرين } أي فتعقب عن تكذيبهم أني أمهلتهم بتأخير عقوبتهم إلى الوقت الذي ضربته لهم ، وعبر عن طول الإملاء بأداة التراخي لزيادة التأسية فقال : { ثم أخذتهم } ونبه سبحانه وتعالى على أنه كان في أخذهم عبر وعجائب ، وأهوال وغرائب ، بالاستفهام في قوله : { فكيف كان نكير* } أي إنكاري لأفعالهم ، فليحذر هؤلاء الذين أتيتهم بأعظم ما أتى به رسول قومه مثل ذلك .