في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

74

( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) . .

فهو الاتجاه إلى فاطر السماوات والأرض . الاتجاه الحنيف الذي لا ينحرف إلى الشرك . وهي الكلمة الفاصلة ، واليقين الجازم ، والاتجاه الأخير . . فلا تردد بعد ذلك ولا حيرة فيما تجلى للعقل من تصور مطابق للحقيقة التي في الضمير . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

قوله تعالى : " إني وجهت وجهي " أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وحده . وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان{[6521]} صاحبه . " حنيفا " مائلا إلى الحق . " وما أنا من المشركين " اسم " ما " وخبرها . وإذا وقفت قلت : " أنا " زدت الألف لبيان الحركة ، وهي اللغة الفصيحة . وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : " أن " . وقال الكسائي : ومن العرب من يقول : " أنه " . ثلاث لغات . وفي الوصل أيضا ثلاث لغات : أن تحذف الألف في الإدراج ؛ لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف . ومن العرب من يثبت الألف في الوصل ؛ كما قال الشاعر :

أنا سيف العشيرة فاعرفوني{[6522]}

وهي لغة بعض بني قيس وربيعة ، عن الفراء . ومن العرب من يقول في الوصل : آن فعلت ، مثل عان فعلت . حكاه الكسائي عن بعض قضاعة .


[6521]:من ك.
[6522]:هذا صدر بيت، وعجزه كما في اللسان مادة أنن: جميعا قد تذريت السناما
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

فلما أبطل بذلك جميع مذهبهم أظهر التوجه{[30111]} إلى الإله الحق ، وأنه قد انكشف له الصواب بهذا النظر ، والمراد هم ، ولكن{[30112]} سوقه على هذا الوجه أدعى لقبولهم إياه ، فقال مستنتجاً عما دل عليه الدليل العقلي في الملكوت{[30113]} : { إني وجهت وجهي } أي أخلصت قصدي غير معرج على شيء أصلاً ، فعبر بذلك عن{[30114]} الانقياد التام ، لأن من انقاد لشيء أقبل عليه{[30115]} بوجهه ، ودل على كماله وتفرده بالكمال مبدعاتُه{[30116]} ، وعبر باللام دون إلى لئلا يوهم الحيز ، فقال : { للذي فطر } أي لأجل عبودية من{[30117]} شق وأخرج { السماوات والأرض } فختم الدليل بما افتتحت به السورة من قوله " الذي خلق السماوات والأرض " وأدل دليل على ما تقدم - أني فسرت الحنف به من أنه الميل مع الدليل سهولة ولطافة{[30118]} على ما هو دأب الفطرة الأولى التي فطر الله الناس عليها - قولُه بعد نصب هذا الدليل : { حنيفاً } أي سهلاً هيناً ليناً لطيفاً ميالاً{[30119]} مع الدليل غير كزّ جاف جامد على التقليد دأب الغليظ{[30120]} البليد ، وأكد البراءة منهم بقوله : { وما أنا من المشركين } أي منكم ، ولكنه أظهر الوصف المقتضي للبراءة والتعميم ، أي لا أعد في عدادكم بشيء أقاربكم به{[30121]} .


[30111]:من ظ، وفي الأصل: التوحيد.
[30112]:في ظ: لان.
[30113]:من ظ، وفي الأصل: المكتوب.
[30114]:زيد من ظ.
[30115]:من ظ، وفي الأصل: على.
[30116]:في ظ :بمبدعاته.
[30117]:زيد من ظ.
[30118]:من ظ، وفي الأصل: اطاقة.
[30119]:من ظ، وفي الأصل: مثالا.
[30120]:من ظ، وفي الأصل: الغلط.
[30121]:سقط من ظ.