في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ} (64)

44

عندئذ يعود بهم إلى المخزاة التي حولوا الحديث عنها . مخزاة الشركاء الذين اتخذوهم من دون الله :

( وقيل : ادعوا شركاءكم ) . .

ادعوهم ولا تهربوا من سيرتهم ! ادعوهم ليلبوكم وينقذوكم ! ادعوهم فهذا يومهم وهذه فائدتهم !

والبائسون يعرفون أن لا جدوى من دعائهم ، ولكنهم يطيعون الأمر مقهورين :

( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) . .

ولم يكن منتظرا غير ذاك ، ولكنه الإذلال والإعنات !

( ورأوا العذاب ) . .

رأوه في هذا الحوار . ورأوه ماثلا وراءه . فليس وراء هذا الموقف إلا العذاب .

وهنا في اللحظة التي يصل فيها المشهد إلى ذروته يعرض عليهم الهدى الذي يرفضونه ، وهو أمنية المتمني في ذلك الموقف المكروب : وهو بين أيديهم في الدنيا لو أنهم إليه يسارعون :

( لو أنهم كانوا يهتدون ) . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقِيلَ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۚ لَوۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ يَهۡتَدُونَ} (64)

قوله تعالى : " وقيل " أي للكفار " ادعوا شركاءكم " أي استغيثوا بآلهتكم التي عبدتموها في الدنيا لتنصركم وتدفع عنكم " فدعوهم " أي استغاثوا بهم " فلم يستجيبوا لهم " أي فلم يجيبوهم ولم ينتفعوا بهم " ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون " قال الزجاج : جواب " لو " محذوف . والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم الهدى ، ولما صاروا إلى العذاب . وقيل : أي لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم وقيل المعنى : ودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا إذا رأوا العذاب يوم القيامة .