في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

ثم ترتسم لحظة الاستجابة في رعاية وعطف ورضى . . فالرب ينادي عبده من الملأ الأعلى : ( يا زكريا ) . . ويعجل له البشرى : ( إنا نبشرك بغلام )ويغمره بالعطف فيختار له اسم الغلام الذي بشره به : ( اسمه يحيى ) . وهو اسم فذ غير مسبوق : ( لم نجعل له من قبل سميا ) . .

إنه فيض الكرم الإلهي يغدقه على عبده الذي دعاه في ضراعة ، وناجاه في خفية ، وكشف له عما يخشى ، وتوجه إليه فيما يرجو . والذي دفعه إلى دعاء ربه خوفه الموالي من بعده على تراث العقيدة وعلى تدبير المال والقيام على الأهل بما يرضي الله . وعلم الله ذلك من نيته فأغدق عليه وأرضاه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ ٱسۡمُهُۥ يَحۡيَىٰ لَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ مِن قَبۡلُ سَمِيّٗا} (7)

أي استجبنا لدعائِك ، ونرزقك ولداً ذكَراً اسمُه يحيى ؛ تحيا به عُقْرَةُ أُمِّه ، ويحيا به نَسَبُكُ ، يحيا به ذكْرُك ، وما سألَته من أن يكون نائباً عنك ؛ فيحيا به محلُّ العبادة والنبوة في بيتك .

{ لَمْ نَجْعَل لهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً } : انفراده - عليه السلام - بالتسمية يدل على انفراده بالفضيلة ؛ أي لم يكن له سَمِيٌّ قَبْله ؛ فلا أحَدَ كُفْؤٌ له في استجماع أوصاف فَضْله .

ويقال لم تجعل له من قبل نظيراً ؛ لأنه لم يكن أحد لا ذنبَ له قَبْلَ النبوة ولا بعدها غيره .