في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (6)

وراح موسى يؤدي رسالته ، ويذكر قومه :

( وإذ قال موسى لقومه : اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ، ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) . .

إنه يذكرهم بنعمة الله عليهم . نعمة النجاة من سوء العذاب الذي كانوا يلقونه من آل فرعون ، يسامونه سوما ، أي يوالون به ويتابعون ، فلا يفتر عنهم ولا ينقطع . ومن ألوانه البارزة تذبيح الذكور من الأولاد واستحياء الإناث ، منعا لتكاثر القوة المانعة فيهم واستبقاء لضعفهم وذلهم . فإنجاء الله لهم من هذه الحال نعمة تذكر . وتذكر لتشكر .

( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) . .

بلاء بالعذاب أولا ، لامتحان الصبر والتماسك والمقاومة والعزم على الخلاص والعمل له . فليس الصبر هو احتمال الذل والعذاب وكفى . ولكن الصبر هو احتمال العذاب بلا تضعضع ولا هزيمة روحية ، واستمرار العزم على الخلاص ، والاستعداد للوقوف في وجه الظلم والطغيان . وإلا فما فهو صبر مشكور ذلك الاستسلام للذل والهوان . . وبلاء بالنجاة ثانيا لامتحان الشكر ، والاعتراف بنعمة الله ، والاستقامة على الهدى في مقابل النجاة .

/خ27

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (6)

{ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } أي : بقلوبكم وألسنتكم . { إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ } أي : يولونكم { سُوءَ الْعَذَابِ } أي : أشده وفسر ذلك بقوله : { وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ } أي : يبقونهن فلا يقتلونهن ، { وَفِي ذَلِكُمْ } الإنجاء { بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ } أي : نعمة عظيمة ، أو وفي ذلكم العذاب الذي ابتليتم به من فرعون وملئه ابتلاء من الله عظيم لكم ، لينظر هل تصبرون أم لا ؟

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ أَنجَىٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} (6)

ولما ذكر ما أمر به موسى عليه السلام ، وكان قد تقدم أمره الشريف إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالاقتداء بالأنبياء الذين هو{[44612]} من رؤوسهم وأولي عزمهم ، كان{[44613]} كأنه قيل : فبين أنت للناس ما نزل إليهم وذكرهم{[44614]} بأيام الله اقتداء{[44615]} بأخيك موسى عليه السلام { و } اذكر لهم خبره فإن أيامه من أعظم أيام الله : أشدها{[44616]} محنة وأجلها منحة { إذ قال موسى } امتثالاً لما أمرناه به { لقومه } مذكراً لهم بأيام الله معهم ثم أيامه مع غيرهم .

ولما كان المراد بالتذكير بالأيام زيادة الترغيب والترهيب ، أشار{[44617]} إلى أن{[44618]} مقام الترهيب هنا أهم للحث على تركهم الضلال بترك{[44619]} عادته في الترفق بمثل ما في البقرة والمائدة من الاستعطاف بعاطفة الرحم بقوله : { ياقوم } فأسقطها هنا إشارة إلى أن المقام يقتضي الإبلاغ في الإيجاز في التذكير للخوف من معاجلتهم بالعذاب فقال : { اذكروا نعمة الله } أي ذي الجلال والإكرام ، وعبر بالنعمة عن الإنعام حثاً{[44620]} على{[44621]} الاستدلال بالأثر على المؤثر { عليكم } ثم أبدل من " نعمة{[44622]} " قوله :

{ إذ{[44623]} } وهو ظرف النعمة .

{[44624]} ولما{[44625]} كانوا{[44626]} قد{[44627]} طال صبرهم جداً بما طال من بلائهم من فرعون على وجه لا يمكن في العادة خلاصهم منه ، وإن أمكن على بعد لم يكن إلا في أزمنة طوال جداً بتعب شديد ، أشار إلى إسراعه{[44628]} بخلاصهم بالنسبة إليه لو جرى على مقتضى العادة جزاء لهم على طول صبرهم ، فعبر بالإفعال دون التفعيل الذي اقتضاه{[44629]} سياق البقرة فقال{[44630]} : { أنجاكم من } بلاء { آل فرعون } أي فرعون نفسه وأتباعه{[44631]} استعمالا للمشترك في معنييه{[44632]} ، فإن الآل يطلق على الشخص نفسه وعلى أهل{[44633]} الرجل وأتباعه وأوليائه ؛ قال في القاموس : ولا يستعمل إلا لما فيه شرف غالباً ، فكأنهم قالوا : من أيّ بلائهم ؟ فقال :

{ يسومونكم } أي يكلفونكم ويولونكم على سبيل الاستهانة والقهر { سوء العذاب } بالاستعباد .

ولما كان السياق للصبر البليغ ، اقتضى ذلك العطف في قوله : { ويذبحون } أي تذبيحاً كثيراً{[44634]} مميتاً - بما أفاده تعبير الأعراف بالقتل ، ومعرفاً بإعادة التعبير بالذبح أن الموت بالسكين{[44635]} { أبناءكم ويستحيون } أي يطلبون أن يحيوا { نساءكم } لإفادة أن ذلك بلاء آخر { و } الحال أن { في ذلكم } أي الأمر الشديد المشقة من العذاب المتقدم{[44636]} أو الإنجاء أو هما { بلاء من ربكم } أي المربي لكم المدبر لأموركم { عظيم * } .


[44612]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: هم.
[44613]:زيد من ظ و م ومد.
[44614]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالله اقتد.
[44615]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالله اقتد.
[44616]:في ظ: أشد.
[44617]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: إشارة.
[44618]:زيد من ظ و م ومد.
[44619]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بتركب.
[44620]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: حقا.
[44621]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: عن.
[44622]:في م ومد: نعمه.
[44623]:في ظ: إذا.
[44624]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44625]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44626]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: كان.
[44627]:زيد بعده في الأصل: كان، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[44628]:في ظ: أن اشراعه، وفي مد: انزاعه.
[44629]:من ظ و مد، وفي الأصل و م: اقتضى.
[44630]:سقط من م.
[44631]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44632]:سقط ما بين الرقمين من م.
[44633]:سقط من ظ.
[44634]:سقط ما بين الرقمين من م؛ وراجع سورة 7 آية 141.
[44635]:سقط ما بين الرقمين من م؛ وراجع سورة 7 آية 141.
[44636]:زيد من ظ و م ومد.